06/12/2014
Al-Zahiria Library | المكتبة الظاهرية
© Rashed Al-beik Photography
Graphic Edit : Ousama Al-Beik
Location: Old Damascus, SYRIA | Date: Dec, 2 2014
المكتبة الظاهرية :
تقع المدرسة الظاهرية في حي العمارة في دمشق القديمة، قبالة المدرسة العدلية الكبرى، بين بابي الفرج والفراديس وكان يطلق عليها سابقاً باب البريد، ويلاصقها حمام الظاهر بيبرس، حيث شيدها السعيد ابن الملك الظاهر بيبرس سنة 678 هجرية الموافق لـ 1276 ميلادية, - منذ 743 سنة- إلى أن نقل جثمان الظاهر وولده السعيد من القلعة إليها، ولذلك فإن أغلب المباني التي شيدها الأيوبيون والمماليك وأمرائهم تضم مقابرهم، فالعدلية تضم قبر الملك العادل، والعزيزية تضم قبر صلاح الدين الأيوبي.
"المكتبة الظاهرية تعد من أهم المدارس وأكثرها وضوحاً، وانطقها تاريخاً، فهي تحكي لنا عراقة الإنسان العربي وأساليب توظيفه لمضامينه الروحية، في إعجاز تحفه معمارية رائعة لا تزال تقوم بوظيفتها إلى يومنا".
وفي وصف بناء المكتبة وأقسامها إلى أنه "حينما تهم بالدخول إلى الظاهرية تتوقف متأملاً المشهد وتضطر للنظر في اتجاهين متعاكسين الأول نحو الظاهرية والأخر نحو العدلية الكبرى، وعندما تقف أمام البنائين يذهلك الانسجام بينهما كأنما أراد المصمم أن يؤلف وحدة معمارية يكمل فيها جمال الأولى وروعة الثانية.
وتعتبر المكتبة الظاهرية من الابنية التاريخية التي ما زالت تحتفظ بالكثير من النقوش والكتابات على جدرانها وابوابها ولعل واجهتي الظاهرية من اجمل ما بنى المماليك فهما مشيدتان بالاحجار المنحوتة وفي اعلاهما كوى مستديرة تحيط بها زخارف هندسية. اما المدخل الرئيسي فهو مبني باحجار بيضاء وصفراء .
وإن "واجهة المدرسة الظاهرية أجمل من العدلية بل تعتبر أجمل ما بنى المماليك، إذ بني المدخل من الحجارة البيضاء والوردية اللون، وتعلو الباب ثلاثة صفوف عريضة ورد فيها وقفها وأسماء بناتها،
وبعد أن تجتاز المدخل يأتي رواق ممر محدد بجدار وصف من الأعمدة يحيط بالفناء الداخلي في القصور الدمشقية القديمة ذي أقواس محمولة على عمودين حجريين كبيرين، وهذا الرواق مستوحى من بناء المسجد الذي يسبق دخوله محطة تمهيدية ينقل فيها المرء من عالم المادة إلى عالم الروح.
أما قاعة الضريح للظاهر بيبرس التي اقيمت حولها خزائن الكتب فهي مربعة الشكل وتككسو جدرانها زخارف مرمرية ملونة من الفسيفساء الزجاجية مكا تزدان أقواس الشبابيك بالفسيفساء.
جدير ذكره إن المكتبة الظاهرية تحتوي لمخطوطات ذات قيمة أثرية إضافية لقيمتها العلمية التي تستند إليها، فضلا عن الكتب الموغلة في القدم ، مثل كتاب (القانون في الطب) لابن سينا، و(الكليات) لأبي البقاء الكوفي طبع 1300 م، ولسان العرب لأبن منظور طبع في العام ذاته، نقلت تلك المخطوطات جميعها وغيرها إلى مكتبة الأسد الوطنية الأخت التوأم للظاهرية، والتي تشاطرها المهمة الثقافية السامية سنة 1980 م.
وكانت أول واكبر مكتبة عرفت في ديار الشام بما حوته من نوادر الكتب والمخطوطات. وتضم المكتبة ثلاث قاعات قاعة الامير مصطفى الشهابي وقاعة الشيخ طاهر الجزائري وقاعة خليل مردم ، ويؤم المكتبة الطلاب من المرحلة الاعدادية حتى الجامعية اما قاعة مردم فهي خاصة بالباحثين والمؤلفين حيث توضع تحت تصرفهم كافة المراجع والمخطوطات والكتب القيمة لانجاز ابحاثهم. ويبلغ رواد المكتبة في العام الواحد وسطيا حوالي 45 الف طالب علم وتبلغ عدد الكتب المعارة في السنة الواحدة 30 الف كتاب ويزورها سنويا سياح عرب واجانب يبلغ عددهم وسطيا 5000 سائح.
كما بلغ عدد الكتب الموجودة في المكتبة الظاهرية 72 الف كتاب وما يقرب من 85 الف مجلة مقسمة الى اصول وفروع حسب علاقتها بذلك الاصل وهذه الاصول عبارة عن ثمانية عشر صنفا تضم 53 فرعا جميعها في الخزائن. أما قسم المخطوطات والحديث للقائمين على المكتبة فقد بلغت محتوياته 13 الف مخطوط قديم ونادر واقدم المخطوطات كتاب مسائل الامام احمد بن خليلالمنسوخ في عام 260 هجري وتضم المكتبة كذلك قسما خاصا بالصحف والمجلات وأمهات الكتب والدوريات والمعاجم.
100 مليون تكلفة الترميم !..
إن "أعمال الترميم طالت ضريح الملك الظاهر بيبرس والايوانيين القبلي والشرقي المخصصين للباحثين وقاعة المطالعة الرئيسية و4 مستودعات لتخزين الكتب والدوريات بطاقة استيعابية تبلغ أكثر من 100 ألف عنوان تم تجهيزها بتقنيات للمحافظة عليها لفترات زمنية طويلة إلى جانب المرافق الأخرى المتضمنة مكاتب الإدارة والفهرسة والمخدم الآلي لأتمتة الدوريات".
وفيما يخص تكاليف الترميم ومراحله أن "أعمال الترميم كانت على مرحلتين:
في المرحلة الأولى بدأت مطلع عام 2007، إذ تم ترميم المكتبة الظاهرية القديمة، بالإضافة إلى ترميم الحزام الصدفي في قبة الملك الظاهر الذي تم بإشراف المديرية العامة لآثار والمتاحف.
أما المرحلة الثانية فتشمل التوسع بالمكتبة واستملاك عدد من العقارات المجاورة لها تمهيداً لتشكيل محور ثقافي في المنطقة".
وعن نفقات الترميم إن "مشروع ترميم المكتبة الذي بلغ تكلفة المرحلة الأولى منه مئة مليون ليرة أنفقتها الحكومة السورية إلى الآن بناء على اتفاق تعاون مع الحكومة الكازخستانية"، لفتاً إلى أن "وزارة التعليم العالي ستقوم بإيفاد عدد من المختصين في مجال علم المكتبات لصالح مجمع اللغة العربية ويتوقع أن يقبل المرشحين لهذه البعثات من كليات المعلوماتية والمكتبات".
بقلم الدكتور عبد الرحمن النعسان Abdalrahman Hamza Alnassan.