05/09/2024
صباح الخير
من ذكريات حرفة التصوير.- المتاعب - ومنها يبقى في الذاكرة طويلا , وتضحك عليه كثيرا .
سأشارككم البعض منها , على سبيل المتعة والرواية.
أوائل الخريف عام 1996 رن جرس الهاتف , وطلب مني الاستعداد للسفر الى دولة عربية لتغطية الاحتفال بانتهاء المرحلة الثانية من مشروع كبير في تلك الدولة ضمن وفد رسمي.
وبعد وصولنا الى البلد المضيف تم توزيع علينا برنامج الزيارة
وصلت السيارات الساعة السادسة صباحا وتوجهت مع الوفد إلى مكان الاحتفال و كانت منصة كبيرة مخصصة للضيوف , وكان طلب من رئيس الوفد الانتظار في مكان الضيافة لحين بدء مراسم الاحتفال
وأنا مع الكثير من الصحفيين والإعلاميين أمام المنصة , والجميع منهمك بتحضير أجهزته لبدء العمل .
مضت ساعة ..و الوفود تتجاذب أطراف الحديث بينهم والإعلاميين يدورون حول كاميراتهم , ومنهم يمشي بضع خطوات ثم يعود بسرعة للحفاظ على مكانه , ثم مضت ساعة أخرى وبدأ الجميع يشعل سجائره , ويمشي لمسافة أطول مع بربره بعدة لغات , وأيضا ساعة ثم ساعة وبدأت الأحاديث بين المصورين والصحفيين ومنهم من جلس على الأرض , وفجأة تحرك الجميع راكضا باتجاه سيارة كبيرة وطلب من الإعلاميين الصعود الى السيارة بسرعة ولا احد منا يعرف ماذا حصل والى اين نذهب ....
وبعد مسير ليس بالكثير توقفت السيارة بجانب عدد غفير من الناس والجنود وأمامهم منصة تشبه الأولى ولكن حركة كبيره في المكان وموسيقى حماسية وعرفت ان هنا مكان الاحتفال وقد بدأ منذ وقت !
و كل منا يحاول الاقتراب من المنصة , وهنا بدأـت حكايتي
تتعالى أنفاسي من الركض ولكن إلى أين فأمامي سلاسل طويلة من الجنود في خط مستقيم , ولا يمكن تجاوزهم والدخول إلى شارع العرض المقابل للمنصة,حاولت الاستئذان من الجنود والدخول .. لا احد يسمع ... لا احد ينظر إليك
نزلت على ركبي لأنظر بين الفراغات فوجدت سلسلة أخرى من الجنود .
لا اعرف كيف تجاوزت الخط الأول بوضعية المشي جاثيا لأجد الجنود يضحكون !! – في ذلك الوقت كنت أرتدي حاكيت التصوير وفي جيوبه عدد من عدسات التصوير وكاميراتي معلقة برقبتي وعلى كتفي الأيسر كاميرا فيديو وبالطبع أضع بطاقة التعريف – فاعتقدت أنهم يضحكون على مشيتي كالبطة ولكن الحقيقة غير ذلك ؟
فما أن وصلت الى السلسلة الأمامية محاولا العبور حتى شعرت بقوة كبيره ترفعني وأنا بوضع القرفصاء ولسرعة ما حصل لم أرخي أرجلي لاقف على الأرض بل تركتهم مثنيين .
اثنان من الجنود وبسرعة كبيره وضعوا أيديهم تحت أبطي وحملوني كالريشة وركضوا الى الخلف وأنا لا أزال أنظر الى الأمام والمنصة تتراجع أمامي .
في هذه الثواني راودتني أفكار كثيرة كيف أعود ولم احصل على صوره واحدة وكيف ابرر ما حصل معي ....
بعد أمتار توقف الجندبان وتفحصا البطاقة غلى صدري وتحدثا بلهجة لم افهمها وكانت نبرة صوتهم أنثوية , والمفاجأة الكبرى و أنا أستمع لهم أن الجنديان هما فتاتين
تأملت نفسي وأنا أزن ما يزيد عن التسعين كغ وطولي 182 سم وأحمل معدات تزيد عن 15 كغ .
كيف استطاعا حملي ؟ والطريقة التي حملت ساخرة جدا !
جلست على ركبتي وغرقت في ضحك بصوت عالي ..على شكلي وانا محمول من فتاتين وأرجلي مثنية
أشعلت سيجارة ثم أخرى محاولا تهدئة ثورة الضحك والغضب متناسيا تعبي وقد مضى أكثر من خمس ساعات أسأل نفسي والحل...
في الخلف قليلا هناك رافعة كبيرة صعدت حوالي ثلاثة أمتار واستعملت عدسات طويلة 800مم وحصلت على بعض الصور اذكرها ويذكرها كل من كان معي
هنا اترك المشهد لتخرجوه بإحساسكم
المتاعب في تلك الزيارة لم تنتهي. في اليوم الثاني وأثناء الحفل الفني في المسرح سمح لي بالتصوير عن قرب وهنا كانت المشكلة وكادت تكون قاتلة
سأرويها لكم في المنشور القادم بإذن الله
دمتم في رعاية الله