06/02/2026
شغف التطوع والعمل المجتمعي
في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى المبادرات المجتمعية الفاعلة، تبرز تجارب شبابية استطاعت أن تحوّل العمل التطوعي من مجرّد نشاط مؤقت إلى مسار مؤثر يحمل أبعادًا إنسانية وتنموية. من بين هذه التجارب، تبرز قصة الشابة لميس حلاق، الطالبة في كلية الاقتصاد – قسم إدارة الأعمال في جامعة إدلب، التي شكّل التطوع نقطة تحوّل أساسية في حياتها الشخصية والمهنية.
لميس حلاق، البالغة من العمر 23 عامًا، تنحدر من مدينة الأتارب في ريف حلب الغربي. بدأت رحلتها في العمل التطوعي عام 2024 بدافع خوض تجربة جديدة واكتساب مهارات عملية، غير أن هذه الخطوة سرعان ما تجاوزت حدود التجربة لتتحول إلى شغف حقيقي وجزء لا يتجزأ من هويتها.
وجدت لميس في المركز المدني مساحة حقيقية للمشاركة في إحداث تغيير إيجابي داخل مجتمعها المحلي، حيث انضمت إليه بدعم وتشجيع من فريق “تطوع لنبني”، الذي أسهم في تعريفها بالمركز وفتح المجال أمامها للمشاركة الفاعلة في توثيق الجلسات والأنشطة والفعاليات التي ينظمها. شكّلت هذه المرحلة الانطلاقة الأولى في مسيرتها التطوعية، لا سيما بعد خضوعها لتدريبات مكثفة ساعدتها على تطوير مهاراتها في التصوير والتوثيق الإعلامي.
ومع تطور تجربتها، اكتسبت لميس مجموعة من المهارات التي انعكست بشكل مباشر على أدائها، أبرزها القدرة على التدريب ونقل المعرفة بوضوح واحترافية، إلى جانب تعزيز ثقتها بنفسها وإحساسها العالي بالمسؤولية. كما أدركت أهمية مشاركة الخبرات، خاصة في البيئات التي تفتقر إلى فرص التعلم والدعم.
من خلال عملها التطوعي مع المركز المدني، أتيحت للميس فرصة نقل خبرتها في مجال الحرف اليدوية إلى الفتيات والنساء في محيطها، وهو ما شكّل دعمًا حقيقيًا لهن، سواء كوسيلة محتملة لتحسين الدخل أو كأداة لتطوير المهارات الشخصية. وضمن هذا الإطار، أطلق المركز المدني حزمة من التدريبات المتخصصة في الحرف اليدوية بمدينة الأتارب، شاركت فيها نحو 60 امرأة، وكانت لميس المشرفة والمدربة الرئيسية فيها.
ويُعدّ تدريب الريزن من أكثر الأنشطة قربًا إلى قلب لميس، لما لمسته فيه من نتائج ملموسة وسريعة، إضافة إلى التفاعل الكبير والحماس الذي أبدته المتدربات، وشغفهن بتعلم مهارات جديدة تفتح أمامهن آفاقًا أوسع.
إلى جانب عملها التطوعي، تمتلك لميس مشروعًا خاصًا تديره من منزلها، تؤمّن من خلاله مصروف دراستها الجامعية وتسهم في دعم عائلتها. تعمل في مجالات متعددة، تشمل التطريز والجبصين والريزن وصناعة الشموع، حيث تستقبل الطلبات وتنجزها في أوقات فراغها.
بعد عام ونصف من العمل التطوعي، بات التطوع جزءًا أساسيًا من حياة لميس، إذ تشعر في كل مشاركة بقيمة حقيقية لما تقدمه، وتجد في كل تجربة جديدة مع المركز المدني تذكيرًا بدوافع بدايتها الأولى، ودافعًا للاستمرار والعطاء.
وتؤمن لميس بأن كل فرد في المجتمع يمتلك القدرة على إحداث أثر إيجابي، وتوجّه رسالتها إلى الشباب بعدم انتظار الفرص، بل السعي إلى خلقها بأنفسهم. ومن وجهة نظرها، يمنح التطوع الإنسان أكثر مما يقدّم، ولا ينبغي الاستهانة بالقدرات الفردية، فقد تكون سببًا في تغيير مستقبل شخص آخر، وصناعة أثر مستدام في المجتمع ككل
#سوريا #حلب