12/02/2026
ليس غريباً أن لا يتم تصنيف إقليم تاونات ضمن المناطق المنكوبة… لأن الحقيقة المُرّة التي يتجنب كثيرون قولها بصراحة هي أن الإقليم يعيش وضع “النكبة المزمنة” منذ سنوات، لا منذ فيضانات هذا الموسم فقط.
الصدمة لدى كثيرين لم تكن في حجم الأضرار، بل في السؤال الأكبر: ماذا يجب أن يحدث أكثر حتى يُعترف بأن الإقليم منكوب فعلاً؟
حين يُطرح هذا السؤال، لا يتعلق الأمر فقط بالأمطار أو الانهيارات أو الطرق المقطوعة، بل بتاريخ طويل من الهشاشة والتهميش البنيوي الذي جعل كل كارثة طبيعية تتحول تلقائياً إلى كارثة اجتماعية وإنسانية.
إقليم يُقال عنه إنه في مقدمة الأقاليم من حيث نسب الانتحار والهشاشة الاجتماعية…
إقليم تتكرر فيه الحرائق والانهيارات والانجرافات الترابية بشكل شبه سنوي…
إقليم يعيش مفارقة قاسية: غزارة التساقطات من جهة، والعطش ونقص الماء الصالح للشرب من جهة أخرى.
كيف يمكن تفسير هذا التناقض دون الحديث عن خلل عميق في البنيات والتخطيط؟
النتيجة الطبيعية لذلك:
هجرة مستمرة نحو المدن.
ارتفاع نسب الأمية والهشاشة.
اقتصاد محلي يعتمد على الفلاحة المعيشية الهشة الغير مهيكلة.
وعندما تقع الكارثة الطبيعية، تتضاعف آثارها لأن الأرضية أصلاً هشة.
الفيضانات لا تدمر فقط الطرق والمنازل… بل تضرب آخر ما تبقى من صمود اقتصادي واجتماعي.
هنا يصبح السؤال الحقيقي مختلفاً:
هل نحن أمام كارثة طبيعية؟ أم أمام نتيجة طبيعية لتراكم التهميش؟
الفيضانات لم تصنع أزمة تاونات والحسيمة وشفشاون… بل كشفتها فقط؟
ولهذا يشعر كثيرون بأن عدم تصنيف الإقليم منكوباً لم يكن مفاجئاً بقدر ما كان مؤلماً. لأنه أعاد تذكير الساكنة بإحساس قديم: أن الإقليم يُتذكر عند الصور السياحية، ويُنسى عند الأزمات.
العدالة المجالية ليست شعاراً سياسياً فقط، بل اختبار حقيقي يظهر في لحظات الكوارث.
وهذه اللحظة تحديداً أعادت طرح السؤال الذي لم يجد جواباً بعد:
متى يصبح التهميش كارثة معترفاً بها رسمياً؟؟
#تاونات #فيضانات #منكوبة