09/09/2026
🔶️فربّ صورةٍ تنشر بفرح،تكون في قلب فقير جرحا جديدا🔶️
في كل مساء، كانت المائدة تُرتَّب بعناية فائقة،الصحون البيضاء اللامعة، والملاعق المرتبة في صف مستقيم، والأطباق الملونة التي تفيض باللحم والدجاج والأرز والسلطات، وكؤوس العصير التي تلمع تحت ضوء الثريا. 📸ثم تُلتقط الصورة من زاوية مرتفعة، بعد تعديل الإضاءة قليلًا، وإخفاء أي أثر للفوضى.
وفي ثوانٍ معدودة، تُنشر الصورة على مواقع التواصل، مرفقة بعبارات مثل:«عشاء عائلي بسيط» أو «الحمد لله على النعمة»أو«مائدة اليوم».
التعليقات تتوالى: «ما شاء الله»، «الله يزيدك»، «يا سلام على الذوق».
لكن خلف الصورة، كانت الحقيقة أبسط، الأطفال يأكلون بسرعة ثم ينصرفون إلى الهواتف، الزوج يشاهد المباراة نصف مشغول، والزوجة تمسح الطاولة بعد قليل، وتجمع بقايا الطعام التي لم يُمسّ معظمها، لترميها في كيس القمامة.
الصورة تبقى على الشبكة أيامًا، تُعجب بها المئات، بينما الطعام الحقيقي يبرد في الصحن، ثم يُرمى.
🥺وفي البيوت المجاورة، أو في الأحياء البعيدة، أو في بيوتٍ لا يملك أصحابها حتى ما يسدّ الرمق، كان هناك من يتمنى فقط لقمة هادئة، دون أن يراها أحد، ودون أن يُضطر إلى التظاهر بأن مائدته عامرة.
إن التباهي بالمأكولات على مواقع التواصل من الأمور غير المستحبة، فالنعمة إذا أُظهرت بهذا الشكل أمام من لا يجد قوت يومه، قد تؤذي أكثر مما تسرّ، وقد تكون الصورة سببًا في حسرةٍ صامتة، أو في مقارنةٍ موجعة، أو في شعورٍ بالعجز لا يُقال.
ليس كل ما يُملك يُعرض، وليس كل نعمةٍ يُفتخر بها أمام من حُرم منها، فربّ صورةٍ تُنشر بفرح، تكون في قلب فقير جرحًا جديدًا.