09/08/2026
لماذا الآن؟ ومن المستفيد؟
لم يكن انخراط السيد وكيل وزارة الدفاع الفريق عبدالسلام الزوبي في مسار توحيد المؤسسة العسكرية بحثاً عن مجد شخصي أو منصب، ولو كان الأمر كذلك، لكان الطريق الأسهل هو القبول بما يُطرح وتمريره دون اعتراض.
لكن الرجل اختار طريقاً آخر؛ طريقاً يقوم على قناعة واضحة بأن بناء المؤسسة العسكرية لا يكون بصفقة تُفرض، ولا بضغط يمارسه طرف على طرف، ولا بتسويات تُرتب على حساب الدولة، وإنما بإرادة وطنية حقيقية تحفظ للجيش مكانته واستقلال قراره.
واليوم، وبعد أن اتخذ السيد الوكيل موقفاً واضحاً من ما يُعرف بمبادرة «بوليس»، ورفض تمرير ما لا يراه منسجماً مع هذا المسار، تظهر فجأة مئات الصفحات والحسابات في حملة واسعة من التشويه والإشاعات والاستهداف الشخصي.
وهنا يحق لنا أن نسأل:
لماذا الآن تحديداً؟
لماذا بدأت هذه الحملة بعد اتخاذ هذا الموقف؟
ومن المستفيد من الضغط على السيد الوكيل في هذه المرحلة؟
وهل المطلوب تغيير موقفه، أم دفعه إلى القبول بما رفضه؟
لا نحتاج إلى تسمية أحد؛ فالتوقيت أحياناً أبلغ من الأسماء، والمصلحة تكشف أصحابها.
إن موقف الفريق عبدالسلام الزوبي ليس موقفاً ضد منطقة أو جهة أو مكوّن، بل موقفٌ من طريقة إدارة ملف وطني بحجم المؤسسة العسكرية. وهو يؤمن بأن أبناء ليبيا جميعاً شركاء في بناء جيشهم، وأن التوافق الحقيقي لا يكون بفرض إرادة طرف على آخر.
ومن أراد أن يمرر اتفاقاً أو مبادرة، فليطرحها للنقاش بشفافية، وليقنع الليبيين بمضمونها، بدلاً من محاولة إسكات الأصوات الرافضة لها بحملات التشويه.
أما أن يتحول الاختلاف في الموقف إلى حملة منظمة من الأكاذيب، فذلك يطرح سؤالاً أكبر:
من الذي يخشى ثبات هذا الموقف؟
سيبقى الرجل ماضياً في طريقه، لا يبحث عن مجد شخصي ولا عن مكاسب، وإنما عن مؤسسة عسكرية وطنية تُبنى بإرادة الليبيين، لا بضغط هذا الطرف أو ذاك.
والذين راهنوا على أن حملات التشويه ستغيّر المواقف… عليهم أن يعيدوا حساباتهم