03/02/2026
#قصص «مدينة الرماد»
**الفصل الثاني: ظلّ الساعة**
لم تنم ليلى تلك الليلة.
كانت صورة الرجل لا تفارق ذهنها،
صوته الهادئ، عيناه الحزينتان،
وكلماته التي علقت في صدرها كشوكة:
> *"أنا جئت لأتذكر."*
مع الفجر، نزلت إلى الساحة.
المطر توقف، لكن الأرض ما زالت رطبة،
والهواء يحمل رائحة صدأ غريبة،
كأن المدينة نفسها تتنفس تعبا قديماً.
التمثال ما زال في مكانه…
رجل بلا رأس،
لكن شيئاً تغيّر.
عند قدميه، كانت الساعة.
نفس الساعة المتوقفة.
انحنت ليلى ببطء،
التقطتها بيد مرتجفة.
كانت دافئة…
كأن أحداً كان يمسكها منذ لحظة.
وفجأة…
**دقّت.**
دقّة واحدة فقط.
ارتجف قلب ليلى.
نظرت حولها،
الساحة فارغة،
البيوت مغلقة،
لا أحد رأى، لا أحد سمع.
فتحت الساعة.
داخلها، لم يكن هناك عقارب…
بل صورة صغيرة محترقة.
صورة لمدينة.
لكنها ليست مدينة الرماد.
مدينة أخرى…
مشابهة،
لكنها مليئة بالنار والناس يصرخون.
وفي أسفل الصورة، جملة مكتوبة بخط باهت:
> *"كل ما احترق هنا… سيعود."*
سقطت الساعة من يدها.
وفي نفس اللحظة،
شعرت ليلى بأن أحداً يقف خلفها.
صوت خافت قال:
— لم يكن من المفترض أن تلمسيها الآن.
استدارت ببطء.
كان هو.
نفس المعطف.
نفس القبعة.
لكن هذه المرة…
لم يكن وجهه شاحباً فقط،
كان كأنه **رماد حي**.
قال بهدوء مخيف:
— الساعة لا تعدّ الوقت يا ليلى…
هي تعدّ **الذنب**.
سألته بصوت يكاد لا يخرج:
— ذنب من؟
نظر إلى السماء،
ثم إلى التمثال بلا رأس،
ثم إليها.
وقال:
— ذنب المدينة كلها…
وأنا كنت أول من أشعلها.
وفي مكان بعيد تحت الأرض،
بدأت أصوات قديمة تستيقظ…
أصوات لم تسمع منذ مئة عام.
...........يتبع