27/02/2026
الكدب يبان من "غُزره".. والستر في البُعد عن "الوسط"
في وقت من الأوقات، كنت "سيناريست" بدأت أحط رجلي بقوة في طريق كان حلم عمري. كتبت سيت كوم (عيلة في مهمة رسمية) ووصل للشاشة، وكتبت فيلم (أبو العريف) واتباع برقم كويس ونزل على روتانا.. والمغريات كانت كتير جداً فوق ما أي حد يتخيل.
لكن ربنا أراد لي الخير، ونور بصيرتي قبل ما "النداهة" تسحبني لمكان لا يشبهني ولا يليق بالثوابت اللي أهلي ربوني عليها. قررت أسيب "الجمل بما حمل" وأنسحب من وسط مخيف، وعوض ربنا كان أجمل وأكرم مليون مرة في طريق أنضف وأبقى.
لكن من "صنعة السيناريو" خرجت بدرس عمري ما نسيته:
الأساتذة علمونا إنك "مينفعش تطلع شخصية وحشة وسيئة طول الوقت".. مفيش حد كويس دايما ولا وحش دايما، بلاش "تشيطن" الإنسان عشان الناس تصدقك، لأن دي فطرة البشر اللي ربنا خلقهم بيها (مزيج بين الخير والشر).
عشان كدة، لما تشوف عمل درامي أو "مشروع إلهاء":
قائم على "هبد" وتشويه وشيطنة مطلقة لشخصية معينة في كل تفاصيل حياتها.. اعرف فوراً إن المؤلف ده:
خايب وعبيط: لأنه مش فاهم سيكولوجية المشاهد.
كذاب وبيطبل: وهدفه التزييف مش الفن.
المفارقة إن المبالغة في الكذب والتشويه بتجيب نتيجة عكسية تماماً، وبتخلي الناس البسيطة تتعاطف مع الشخصية "المُستهدفة" بدون ما المؤلف يشعر.
زي ما بيقولوا في صعيدنا: "الكدب يبان من غُزره" (بضم الغين).. يعني مهما كتبت وزيفت، ريحة الكذب بتطلع لما تزيد عن حدها.
الحمد لله الذي نجانا، وأبدلنا خيراً مما تركنا.