23/05/2026
معلمي الغالي عبد الحميد بن حميدة رحمه الله....
إلى الروح التي علمتني أبجدية الحياة.. إلى معلمي العظيم،
مرت عقود طويلة منذ ذلك اليوم الحزين في عام 1989، اليوم الذي غيبك فيه القدر بحادث أليم وأخذك من بيننا في غفلة من الزمن. لكن صدقني يا معلمي، إن الموت يغيب الأجساد فقط، أما الأرواح العظيمة كروحك، فتظل حية تنبض في قلوب من علموهم وألهموهم.
لا أزال أستحضر طيفك في صفي الرابع والخامس الابتدائي، تقف أمامنا كطود شامخ، لا لتلقننا الدروس فحسب، بل لتزرع فينا القيم، وتصنع منا رجالاً. كنت بمثابة الأب الروحي الذي يغمرنا بعطفه، والمعلم الفذ الذي ينير دروب طفولتنا بحكمته وصدقه. كل حرف علمته لي، وكل توجيه قدمته، كان حجر أساس في بناء شخصيتي.
لقد رحلت مبكراً، نعم، لكنك أنجزت في سنواتك القليلة ما يعجز عنه الكثيرون في أعمار مديدة. الأثر الذي تركته في داخلي لم تمحه السنين، بل زاده الوقت عمقاً ورسوخاً. أنت لست مجرد ذكرى عابرة في كتاب الطفولة، بل أنت جزء أصيل من كل خطوة أخطوها، ومن كل خير أقدمه في هذه الحياة.
سلام على روحك الطاهرة في الخالدين.. > أسأل الله العلي القدير أن يتغمدك بواسع رحمته ومغفرته، وأن يجزيك عنا وعن كل من علمتهم خير الجزاء، وأن يجعل كل حرف نطقنا به وكل معرفة غرزتها فينا صدقة جارية في ميزان حسناتك إلى يوم الدين.
من تلميذك الذي لم ولن ينساك أبداً