قناة حكايات تونسية منسية

قناة حكايات تونسية منسية الهدف من هذه القناة هو محاولة جمع وسرد بعض الخرافات والأساطير الحضرية التونسية التي من الممكن أن تنسى.
(399)

ماغون القرطاجي: سادن الأرض ومهندس المنظومة الفلاحية البونيةلم تكن الإمبراطورية القرطاجية مجرد قوة تجارية بحرية هيمنت على...
28/05/2026

ماغون القرطاجي: سادن الأرض ومهندس المنظومة الفلاحية البونية

لم تكن الإمبراطورية القرطاجية مجرد قوة تجارية بحرية هيمنت على حوض البحر الأبيض المتوسط وحسب ، بل أبعد من ذلك أسست لعمق استراتيجي متين قائم على الاكتفاء الذاتي والسيادة الغذائية، وهي المنظومة التي قعّد معالمها علمياً وعملياً المفكر والمشير القرطاجي ماغون (Magon le Carthaginois)، الملقب تاريخياً بـ «أبي الفلاحة» وهو عالم فذ وقائد عسكري من النخبة القرطاجية عاش بين القرنين السادس والخامس قبل الميلاد، جمع بين الحنكة الاستراتيجية والمعرفة الموسوعية، وكرّس حياته لتحويل الزراعة في شمال إفريقيا من نشاط بدائي إلى علم تطبيقي منظم يقوم على العقلانية الاقتصادية وإدارة الأرض.

أثره ..
وتكمن القيمة الفائقة لأثره العلمي في موسوعته الضخمة المكونة من ثمانية وعشرين مجلدًا باللغة البونية، وهي الموسوعة الوحيدة التي أمر مجلس الشيوخ الروماني (Sénat) باستثنائها من الحرق والدمار إبان سقوط قرطاج عام 146 قبل الميلاد، بل وشكّل لجنة رسمية لترجمتها فورًا إلى اللاتينية بقيادة العالم ديكيوموس سيلانوس، وفق ما يوثقه المؤرخ الروماني "بلينيوس الأكبر" (Pline l'Ancien) في موسوعته الشهيرة «التاريخ الطبيعي» (Naturalis Historia).

منظومته ..
تعتمد منظومة ماغون الفلاحية على عقلانية اقتصادية صارمة تحول الأرض من مجرد حيازة عقارية إلى وحدة إنتاجية تدار بآليات شبه صناعية. تنطلق هذه الفلسفة من ركيزة الإشراف المباشر ورفض الإدارة الغيابية؛ حيث ينقل لنا الكاتب الروماني "كولوميلا" (Columelle) في أطروحته الاقتصادية «في الشؤون الريفية» (De Re Rustica) نصيحة ماغون الافتتاحية الحاسمة للوجهاء: «على من يشتري أرضًا ريفية أن يبيع داره في المدينة، كي لا تتحول الروابط الحضرية إلى عائق يمنعه من الانغماس في رعاية ملكيته الجديدة». هذا الانضباط الإداري رافقه تقسيم علمي دقيق للتربة والمناخ، وتطوير تكنولوجي لآلات العصر والري حوّل المقاطعات الإفريقية (تونس الحالية) لاحقًا إلى ما عرف بـ «مطمورة روما».

عبقريته ..
وتتجلى عبقرية ماغون التطبيقية في الأمثلة والنماذج العلمية التي ساقها في مجلداته، والتي أصبحت مراجع أساسية لعلماء المتوسط؛ إذ وضع قواعد صارمة لزراعة الزيتون والكروم تناسب مناخ جنوب المتوسط شبه الجاف. وقد استفاض العالم الفلاحي الروماني "فارون" (Varron) في كتابه «في الفلاحة» (De Re Rustica) في شرح تكتيكات ماغون الخاصة بغرس الأشجار، حيث حدد المسافات العلمية الدقيقة بين الشجرة والأخرى لضمان تهوية التربة وتشبع الجذور بأشعة الشمس، كما قدم أقدم التوصيات البيطرية في العالم القديم المتعلقة بتحسين سلالات الماشية، وخاصة البغال والأبقار، وطرق علاجها وتغذيتها.

هندسته ..

الهندسة الحجمية والمسافات بين الأشجار (Arboriculture) ..
لم تكن المسافات عند ماغون اعتباطية، بل استندت إلى حسابات دقيقة تتعلق بـ "معدل التبخر اليومي" وشح المياه في شمال إفريقيا، وضمان عدم تنافس الجذور على الرطوبة الجوفية حيث تجلت عبقريته في تقعيد تكنولوجيا هندسية صارمة للمسافات الزراعية؛ إذ حدد المسافة البينية لأشجار الزيتون بما يتراوح بين خمس وعشرين وثلاثين قدماً بين 7٫5 متر و 9 امتار موجهةً هيدروليكياً ومناخياً لضمان التدفق الحر للتيارات الهوائية وتلافي كمون الرطوبة الفطرية ،هذه المسافة تضمن عدم تداخل المظلات الشجرية (Canopy)، مما يسمح لأشجار الزيتون والكروم بالتعرض الكامل لأشعة الشمس طيلة النهار، وهو أمر حاسم لعملية البناء الضوئي وتجويد نسبة الزيت في الثمار. مع توكيده على ضرورة تعريض المظلة الشجرية لأقصى كفاف من الإشعاع الشمسي و ذلك من خلال نظام الزراعة المنطلق من شمال غرب الارض المراد غرسها الى جنوبها الشرقي .

واما في المضمار الحيواني، فقد صاغ ماغون أول بروتوكول "زوتقني Zoo-technique " في المتوسط لانتقاء فحول الماشية على أساس دلالات مورفولوجية دقيقة .. ابرز مثال على ذلك وضع ماغون لدليلٍ فيزيولوجي لإنتاج واختيار الثيران المعدة للعمل الفلاحي، وقد نقل "فارون" عنه وجوب أن يكون الثور :"عريض الجبهة، أسود العينين، ذو رقبة غليظة وعضلية، وقوائم قصيرة وقوية، وبطن مسترسل" لضمان قدرته على شق التربة الطينية الثقيلة في تونس و تركيزه على تهجين البغال (تزاوج الحمار بأنثى الخيل) نظراً لصلابتها وقدرتها على تحمل العطش وسير المسالك الجبلية الوعرة لقرطاج، ووضع قواعد جينية لاختيار الفحول الأفحل لضمان نتاج قوي البنية ومتين العضلات.

ولم يغفل ماغون الفلاح في نفس المضمار على مسألة العناية و المعالجة اللازمة لصحة الحيوانات اذ نجده ركز على استعمال القطران مثلا المستخلص من أشجار العرعر والأرز، ومزجه بزيت الزيتون العفن أو ثفل العنب، ودهن جلود الحيوانات به لمنع تكاثر القراد والجرب و هي العادة التي توارثها التونسي اجيال عن اجيال الى يوم الناس هذا لتلبية نفس الغرض . كما لم يغفل عن مسائل اخرى عدة منها المشاكل الهضمية التي يمكن ان تعاني منها المواشي متجليا ذلك في الحميات الغذائية التي استخلصها وضمنها في مؤلفه و تعتمد هذه الحمية كما اوردها الكاتب والفلاح الروماني "كولوميلا" (Columelle)، وتحديداً في المجلد السادس (Livre VI) من موسوعة «في الشؤون الريفية» (De Re Rustica) ، على خلط الشعير المجروش بالماء الدافئ وأوراق الكروم المجففة، ومنع الحيوانات المصابة بالنفخة أو التخمة من الرعي في المروج الرطبة في الصباح الباكر قبل جفاف الندى، لتفادي الاضطرابات المعوية القاتلة.

إن هذا الفكر المنظم لم يغب عن قراءات الاستشراق الحديث والبحث الأكاديمي المعاصر؛ إذ يؤكد المستشرق والمؤرخ الفرنسي "روبرت برونشفيك" (Robert Brunschvig) في دراساته حول البنية الاقتصادية لإفريقية، أن المنظومة الزراعية التي ازدهرت في العهود اللاحقة تمتد جذورها البنيوية إلى الإرث البوني الأصيل الذي قعّده ماغون. لقد أثبت ماغون عبر التاريخ أن حسم المعارك الحضارية لا ينطلق فقط من ثكنات الجيوش، بل تصوغه أولاً عبقرية التخطيط فوق تراب الأرض.
Bouchrif Ash

العيد كمناسبه دينيه تتباين ملامحها بين العامه والخاصه في العهد الحفصي في البلاد التونسيه ..لم تترك لنا المصادر الحفصية ا...
27/05/2026

العيد كمناسبه دينيه تتباين ملامحها بين العامه والخاصه في العهد الحفصي في البلاد التونسيه ..

لم تترك لنا المصادر الحفصية المعاصرة وصفاً إثنوغرافياً دقيقاً أو مفصلاً للأجواء الشعبية الخاصة بعيد الأضحى ،مثل طقوس الذبح في البيوت، أو عادات الطبخ، أو فرحة العوام بالمعنى الاجتماعي الدارج اليوم.
فلقد كان المؤرخون الحفصيون الرسميون (مثل ابن الشماع في «الأدلة البينة النورانية في المفاخر الحفصية»، أو الزركشي في «تاريخ الدولتين الموحدية والحفصية»، أو ابن القنفذ القسنطيني) كانوا مؤرخي بلاط وسلطة. لذلك، عندما يذكرون مناسبة العيد، فإنهم يذكرونها فقط من زاوية "البروتوكول السلطاني والدبلوماسي"، فنجد اوصافا ترتقي لدرجة الدقة العالية لطريقة احتفال السلطان وحاشيته لإظهار هيبة الدولة وسيادتها.. في وسط اتّسم بالتنافسيه ومجتمع داخليا تميز بالانقسام والقبليه السائده ما يجعل الدوله كإدارة مركزية في حاجه دائما لاثبات وجودها وهيمنتها لضمان الولاء وفرض السيطرة .

بروتوكول الهيبة والسيادة ..

ان العيد عند السلاطين الحفصيين ،خاصة في فترات القوة مثل عهد المستنصر بالله وأبي فارس عبد العزيز، الشهير بالسلطان عزوز ، كان أداة سياسية لإظهار القوة والشرعية الخلافية خاصة بعد ان تحصلت تونس على بيعة الحجاز لتصبح مدينة ذات رمز ديني و دارا للخلافة الاسلامية .

ولقد كانت تفتتح المراسم بصلاة العيد والحشد العسكري قبلها حيث كان السلطان يخرج من قصره في قصبة تونس في موكب عسكري مهيب وعنيف بصرياً، اذ كانت صفائح الخيول تمر بجنبات المدينة فتدق احجار " الزرص" دقا مرفوقة بالوجق الموسيقي السلطاني المعلنة بدخول السلطان الطريق و يظهر السلطان محاطاً بحرس "العلوج" أي المماليك الاوروبين بأسلحتهم المصقولة، ويمشي إلى "المصلى" (الذي كان يقع غالباً خارج الأسوار عند باب المنارة أو باب عليوة). و يجب علينا هاهنا التنبيه الى أن خروج السلطان لم يكن لمشاركة العوام الفرحة بقدر ما كان لاستعراض القوة أمام الوفود الأجنبية و البعثات الدبلوماسية و رؤوس القبائل.

النحر ..

كان السلطان هو من يفتتح ذبح الأضحية علناً بعد خطبة العيد، وذبح أضحية السلطان كان يحمل رمزية دينية وسياسية؛ فبمجرد أن ينحر أضحيته، تطلق الإشارات (عبر قرع الطبول أو الأعلام من فوق أسوار القصبة) ليعلم أهل الحاضرة تونس أن السلطان قد ذبح، فيشرع الناس في الذبح تباعاً.
وكان يتم تحضير ما يسمى بسِماط العيد (المأدبة الملكية) بعد الصلاة والنحر . إذ يعود الموكب إلى القصبة حيث يُمد "السِماط" وهو مأدبة طعام فاخرة وضخمة جداً مخصصة لأعيان الدولة، والقضاة، والفقهاء، وشيوخ القبائل (مثل بني سُليم ورياح) لتجديد الولاء السياسي للسلطان، وتوزع في هذا اليوم "الخلع" (العباءات الفاخرة) والأموال على الشعراء والمادحين .

نوادر المجالس ..
ولعلنا لا نفوت في هذه المناسبة ذكر بعض مظاهر مثل هذه المجالس التي كانت تحفل بالأدباء و الشعراء و النُّظّار الذين يتنافسون في جنة مجلس صاحب السلطان للفوز بحضوته و جزيل عطائه مثل ما كان من أمر الشاعر الفيلسوف حازم القرطاجني (صاحب كتاب منهاج البلغاء وسراج الأدباء) و هو نجم مجالس القصبة. وكان المستنصر بالله السلطان محمد الأول في المقابل يحب استعراض فخامة بلاطه أمام وفود أوروبا وممالك و امارات و مشائخ القبائل في بلاد المغرب "شمال افريقيا" خاصة وأنه هو من لم يقنع بلقب السلطان لكي يعلن نفسه امير المؤمنين و خليفة المسلمين مزامنا ذلك بالفراغ الذي ساد العالم الاسلامي اثر تفتت ممالك الشرق و سقوط الخلافة العباسية في يد المغول .
فكان حازم القرطاجني مسعفه في مبتغاه هذا فيصعد وارتجالاً أو قراءةً يلقي مقصورته الشهيرة بـ"المقصورة المستنصرية"، وهي مَلحمة شعرية تعليمية وتاريخية ضخمة تزيد عن 1000 بيت، صاغها بالكامل على بحر "الرمل" وتنتهي بألف مقصورة ، أو كذلك يلقي قصائده الدالية التي يمدح فيها السيادة التونسية الحفصية و هي كما جاء في ديوان حازم القرطاجني عبارة عن ثلاث قصائد مطولة شهيرة (قوافيها حرف الدال)، تُمثل مجتمعةً ذروة ما سُمي بـ "السياسيات" في أدب البلاط الحفصي بتونس.
من النوادر الثابتة ايضا في مجالس الأعياد والمآدب الحفصية بقصبة تونس، هو التنافس الشرس والعداوة المبطنة بين الشعراء "البلْدية" (أهل تونس الأقدمين) والشعراء "الأندلسيين" الوافدين (الذين هجروا الأندلس بعد سقوط قرطبة وإشبيلية).
لقد كان شعراء تونس يرون أن الأندلسيين يستأثرون بمكافآت السلطان وخِلَعه في الأعياد بسبب أسلوبهم المنمق والحديث. تذكر الروايات التاريخية أن شعراء تونس كانوا يتربصون بالأندلسيين في المجالس؛ فإذا ألقى شاعر أندلسي قصيدة أمام السلطان وفيها لفظة غريبة أو لحن لغوي (خطأ نحوي)، يثب شعراء تونس علناً في المجلس لتخطئته أمام السلطان بهدف إفساد "الجائزة" عليه ومنع السلطان من مكافأته، مما كان يحول مجلس العيد الوقور إلى ساحة للمناظرات اللغوية الحادة والساخرة. و تذكر في المقابل المصادر انتشاء السلطان بهذه النوادر و الطرائف التي كانت تشبع مجلسه حيوية و حركية .
و في مايخص العطايا و المكافأة فيأتي كتاب الفارسية مثلا ذاكرا ان السلطان محمد المستنصر كان يأمر لشاعره حازم في هذه المناسبات بـ "بدرة من الذهب" (كيس مملوء بآلاف الدنانير الذهبية)، بالإضافة إلى "الخلعة السلطانية"، وهي عباءة فاخرة من الحرير المنسوج بالذهب لا يرتديها إلا خاصة الخاصة، مما كان يثير غيرة بقية شعراء الحاضرة تونس. ومن الأبيات التي تصف هيبة مجالسهم قول حازم في مدح المستنصر:
حَمى حَوزَةَ الإِسلامِ بِالبيضِ وَالقَنا ... وَأَشرَقَ مِنهُ المَجدُ في كُلِّ مَشهَدِ

مظاهر العيد عند أهل السلطنة..

لم تأتي المصادر والمراجع المختصة كما اسلفنا بدقة على ذكر مظاهر العيد عند أهل سلطنة تونس و التي امتدت ايامها من مدينة درنة الليبية اليوم الى احواز مدينة تلمسان الجزائرية و مابعد نواحي غدامس الليبية و ذلك إما لبعد المسافات و مشقة التنقل و الذي أقل من انتشار أدب الرحلة غير ما نعلمه مثلا من رحله التيجاني الشهيره والمعاصره او لانشغال أدباء العصر بالتوثيق البلاطي كما اسلفنا .

مع ذلك، ومن خلال غربلة هذه المصادر الرسمية وربطها بنصوص الفقهاء مثل فتاوى البرزلي والونشريسي في «المعيار المعرب» التي كانت تعالج مشاكل الناس الواقعية في الأعياد، يمكننا تركيب صورة حقيقية وعالية الدقة لأجواء عيد الأضحى في العهد الحفصي في حواضر السلطنة و بواديها مركزين على حاضرة مدينة تونس دار السلطنة فنجد في هذه المصادر اثرا يخبر عن المجتمع التونسي الحفصي بأنه كان مجتمعاً طبقياً بامتياز. فكانت الأسر الغنية والأعيان يحرصون على ذبح الأضاحي الفارهة كنوع من الوجاهة الاجتماعية أولاً، والتقرب الديني ثانياً. أما الفقراء والمساكين في الحواضر، فكانوا يعتمدون على الأوقاف الإسلامية ( الحبُسْ) والصدقات التي يخرجها الأعيان والتجار، حيث كانت تذبح أضاحي عامة توزع لحومها على المساجد والزوايا (مثل جامعي الزيتونة و القصبة او كذلك زاوية سيدي بلحسن الشاذلي أو سيدي محرز) لضمان حصول الطبقات المسحوقة على اللحم. مع ذلك لم تخلو مثل هذه المناسبات من القلاقل و المخالفات التي تقع خاصة في الاسواق و عند التقاء مختلف طبقات مجتمع الدولة الحفصية المتباينة .
فتذكر لنا النوازل الفقهية للبرزالي مثلا حدث يقع بصفة دورية قبيل عيد الأضحى في تونس العاصمة حيث أن الأيام التي تسبق عيد الأضحى في تونس كانت تشهد ضغطاً اقتصادياً هائلاً. فكانت القبائل البدوية المحيطة بالعاصمة تصب آلاف الأغنام في أسواق الحاضرة (في رحبة الغنم تحديدا). هذا التجمع كان يخلق توترات أمنية واحتكاكات بين "البلدية" (أهل المدن المختلفة) وبين البدو ، وكان المحتسب (المراقب الاقتصادي للدولة) يتدخل بصرامة لمنع الغش في الأضاحي أو احتكار الماشية ورفع الأسعار.
كذلك نجد في بعض المصادر و كتابات الفقهاء استنكاراً لبعض سلوكيات العوام في العيد؛ مثل اختلاط الرجال والنساء في المصليات، أو المغالاة في اللهو واللعب بالأسلحة (الفروسية واستعراض البارود) في أيام التشريق، والتي كانت تتحول أحياناً إلى مشاجرات دموية بين الأحياء أو القبائل داخل المدينة، مما يدفع والي المدينة لحظر بعض هذه الأنشطة.
خلاصة فانه من الممكن القول بأن مناسبة عيد الأضحى لم تكن مجرد "أجواء دافئة" كما نتخيلها اليوم فحسب، بل أبعد منه كان حدثاً هيكلياً معقداً فبالنسبة للدولة هو استعراض سياسي عسكري بامتياز، وبالنسبة للمجتمع هو موسم اقتصادي واجتماعي ضاغط يختبر قدرة السلطة على ضبط الأمن وقدرة الأسواق على توفير القوت، وقدرة المؤسسات الدينية (الأوقاف والزوايا) على استيعاب الفقراء وتفادي الاضطرابات.
Bouchrif Ash

المستنصر بالله و لويس التاسع .. معركة الحسم عندما قرر الفرنجة المسيحيين تغيير الواجهة الحضارية و الثقافية للسواحل الجنوب...
26/05/2026

المستنصر بالله و لويس التاسع .. معركة الحسم

عندما قرر الفرنجة المسيحيين تغيير الواجهة الحضارية و الثقافية للسواحل الجنوبية للمتوسط في مايعرف بالحملة الصليبية الثامنة و ذلك بغرض تمديد العمق الأمني و الدفاعي للامبراطورية المسيحية الافرنجية وبغية الحضوة الكنسية .

ففي الواقع تعتبر الحملة الصليبية الثامنة (668 هـ / 1270 م)، والتي دارت رحاها على أعتاب مدينة تونس، محطة استراتيجية فارقة في الصراع الإسلامي المسيحي خلال العصور الوسطى ، حيث لم تكن هذه المواجهة مجرد حدث عسكري عابر، بل كانت تجسيداً لصدام الإستراتيجيات بين الطموح الفرنسي الساعي لتغيير موازين القوى في حوض البحر الأبيض المتوسط، وبين العمق الدفاعي للدولة الحفصية الناشئة في إفريقية تحت لواء السلطان أبي عبد الله محمد المستنصر بالله.
والى جانب ذلك فلقد كان المرجو من هذه الحملة تطويق الجيوش الاسلامية في الشرق المحاذية للامارات الشامية الصليبية بغية مآزرتها عسكريا و معنويا.
ولكن هذا المبتغى انطلق بايعاز من ملك مملكة نابولي و شقيق لويس التاسع ملك فرنسا الإفرنجية ففي الوقت الذي غفل لويس التاسع عن رغبة اخيه و كانت مطامعه اقتصادية بحتة بمحاولة اخضاع السلطنة الحفصية و اجبارها على دفع الجزية له بعد ان كانت تدفع سابقا لملوك النورمان و التي كذلك انقطعت بعد سقوط الأسرة الهوهنشتاوفنية La maison de Hohenstaufen التي سيطرت على كل المانيا و النمسا تقريبا و ما جاورها من امارات و دوقيات صغيرة و على اجزاء واسعة من الخارطة الايطالية بما فيها صقلية و نابولي .
اعتُبرت تونس في الفكر العسكري الصليبي آنذاك بمثابة القاعدة الخلفية والتموينية لمصر المملوكية؛ واحتلالها يعني قطع خطوط التجارة والإمداد، وتأمين موطئ قدم حصين لشمال إفريقيا. و هو ما دعم الرغبة الجامحة في الاستيلاء على سلطانها و هو المحرك الاصيل ايضا للشائعة التي دارت في البلاط الملكي الفرنسي والتي مفادها أن السلطان المستنصر بالله يميل إلى اعتناق المسيحية إذا وجد دعماً عسكرياً يحميه من جيرانه ومن منافسيه الداخليين، وهو ما دغدغ الطموح الديني للملك لويس التاسع

واقعة الزحف و الالتقاء

وفق ما نقله المؤرخ التونسي ابن خلدون في كتاب العبر، والمؤرخ المعاصر للحملة جيوم دي نانغيس (Guillaume de Nangis) في حوليّاته، فإن حجم القوات الصليبية كان ضخما بالنظر للواقع الديمغرافي لتلك الحقبة و التموضع الجغرافي للبلد الغازي مقارنة بموقع تونس فلقد ضم النخبة من فرسان فرنسا، والبحارة الجنوّيين والبنادقة، وفرسان المعبد (Templars) والاسبتارية، وتجاوز عدد القوات 10,000 محارب نظامي (وتذكر بعض المصادر الغربية أرقاماً أعلى تصل إلى 15,000 مع المجدفين والأطقم المساعدة) محملين على أسطول ضخم رسى قبالة قرطاج في 18 يوليو 1270 م
فيما تألف الجيش التونسي الحفصي من جند الدولة النظاميين، تتقدمهم فرق عسكريه منظمه من "الأندلسية" (المهاجرون الأندلسيون ذوو الخبرة العسكرية العالية)، وحرس السلطان الخاص من العلوج (وهم المماليك البيض اولئك الذين يتم استجلابهم من اوروبا في اطار تجاره الرق وتربيتهم على العادات والاداب الاسلاميه فيكبرون وينشؤون مسلمين وهذا النظام يقابل نظام الدوشيرما العثماني )، إلى جانب النواة الصلبة من المتطوعين من القبائل البدوية العربية (بنو سُليم وهلال ورياح ) والقبائل البربرية المحلية، فضلاً عن مجاهدي الحواضر التونسية ( أبناء البلْديّة في العاصمة و المدن المماثلة) الذين هبوا للدفاع عن العاصمة السلطانية .

الصدام ..

تم الانزال العسكري قبالة سواحل منطقتي سيدي بوسعيد و قرطاج ولقد اظهر الصليبيون تفوقا عسكري و تكنولوجي فارق مقارنة باعدائهم المسلمين ما جعل السلطان الحفصي يلتجئ لحيل اخرى لكي يستطيع السيطرة على زمام امره.
بناءً عليه، طُبِّقت إستراتيجية "المناوشة والاستنزاف" (حرب العصابات الخاطفة) وتجنب الالتحام المباشر الشامل.
الاعتماد على الخيالة الخفاف (خاصة من القبائل) لشن غارات خاطفة ومركّزة على أطراف المعسكر الصليبي، ثم الانسحاب السريع لإيقاع أكبر عدد من القتلى وجرهم إلى عمق الأراضي السبخية (السيجومي والبحيرة).
فرض حصار بري محكم لمنع الصليبيين من التوغل نحو أسوار مدينة تونس أو الحصول على مياه عذبة ونقاط تموين برية، مما أجبرهم على الاعتماد الكلي على التموين البحري القادم من صقلية .
لقد ساعدت الظروف التي احيط بها الجيش الفرنسي الصليبي من شح المياه وقطع الامدادات و تراكم القمامة في تعجيل سقوطهم في يد الجيش التونسي الحفصي حيث تفشي وباء الدوسنتاريا (الزحار) والتيفوئيد ( مرض المنعولة في الثقافة الشعبية التونسية) في صفوفهم.
وكان من أبرز ضحاياه الأمير جان تريستان (ابن الملك)، ثم تلاه الملك لويس التاسع نفسه، الذي وافته المنية في معسكره بقرطاج في 25 أغسطس 1270 م، وهو الحدث الذي شكل ضربة قاصمة لمعنويات الصليبيين وأنهى قدراتهم الهجومية.

"توقف القتال وبدايه المفاوضات "

بعد وفاه لويس التاسعه وابنه وانحطاط معنويات الجيش الفرنسي الصليبيه وصل اخيرا الى تونس خليفة لويس التاسع أخيه شارل الأول أنجو (Charles Ier d'Anjou) و طلب التفاوض و هو ما دعمه رأي السلطان الحفصي و قادة جيشه الذين خشيو من طول امد الحرب و انهاك السلطنة اقتصاديا فيما كانت خشية الصليبيين من الفناء بعد الخسائر الكبيرة في القوة و القدرة العسكرية والمعنويات

" معاهده تونس "

أفضت تلك المفاوضات الشاقة إلى توقيع "معاهدة تونس" التاريخية في الحادي والثلاثين من أكتوبر 1270م (الموافق لثالث عشر ربيع الأول 669هـ)، والتي صاغت شروطها انتصاراً سياسياً ومالياً باهراً للمستنصر بالله، وهو ما توثقه بدقة المصادر الحفصية الرسمية ككتاب «الفارسية في مبادئ الدولة الحفصية» لابن القنفذ القسنطيني، إلى جانب كتاب «تاريخ الدولتين الموحدية والحفصية» للزركشي، حيث نص الاتفاق أولاً على الجلاء العسكري الكامل وإخلاء منطقة قرطاج وانسحاب كافة القوات الصليبية في غضون خمسة عشر يوماً.
كما ألزمت المعاهدة الحملة بدفع غرامة حربية وتعويضات مالية ضخمة للخلافة الحفصية بلغت نحو 210,000 أوقية من الذهب لتغطية نفقات الحرب؛ وهو البند المالي الضخم الذي تتقاطع في تفصيله الروايات الإسلامية مع الحوليات الفرنسية واللاتينية المعاصرة مثل كتابات جيوم دي نانغيس (Guillaume de Nangis). وتكفلت المعاهدة كذلك بتنظيم الامتيازات التجارية المتبادلة عبر تأمين حرية التجارة للمسيحيين في الموانئ الحفصية ومنح نفس الحقوق للتجار التونسيين في صقلية وجنوب إيطاليا، مع السماح للرهبان بممارسة شعائرهم داخل قنصلياتهم دون تبشير؛ وهي الشروط الدبلوماسية الدقيقة التي حللها وبحثها المستشرق الفرنسي روبرت برونشفيك في أثره الأكاديمي «تاريخ إفريقية في عهد الحفصيين»، مؤكداً كيف حوّلت تونس انكسار الغزاة عسكرياً إلى مكسب اقتصادي وسياسي كرس سيادتها في المتوسط لعدة قرون لاحقة .

By Bouchrif Ash

سانية الزهروني في تتبع الاثار التاريخية لأصل تسمية واحد من اكبر احياء العاصمة تونس ألا وهو حي الزهروني التابع لمنطقة الح...
15/05/2026

سانية الزهروني

في تتبع الاثار التاريخية لأصل تسمية واحد من اكبر احياء العاصمة تونس ألا وهو حي الزهروني التابع لمنطقة الحرايرية نجد انه قد كانت منطقة الزهروني عبارة عن أراضٍ فلاحية شاسعة وبساتين تقع على تخوم سبخة السيجومي. كانت تُعرف بإنتاجيتها الزراعية نظراً لتوفر المياه الجوفية في تلك المنطقة قبل أن يطغى عليها الزحف العمراني مع مطلع النصف الثاني من القرن الماضي .
تجمع المصادر التاريخية من ارشيفات البلدية و احصائيات مسح أراضي الأوقاف ( الأحباس ) اثر صدور قانون حل الأوقاف في نفس الفترة مع البحوث السوسيولوجية والجغرافية التونسية: مثل دراسات "معهد البحوث المغاربية المعاصرة" (IRMC) والروايات الشفوية المتواترة بين أهالي "الحرايرية" و"السيجومي" وكبار السن من سكان العاصمة، الذين عاصروا تحول "ضيعة الزهروني" من مجرد مزارع وبساتين إلى حي سكني كبير ". حيث كانت في العهد الحسيني والبدايات الأولى للتوسع العمراني خارج أسوار المدينة العتيقة، كانت الأراضي المحيطة بالعاصمة تُسمى بأسماء مالكيها الأصليين أو العائلات التي استوطنتها وأقامت فيها "سواني" (بساتين) أو مزارع. و هو الامر الذي كانت عليه الحقول الممتدة من اطراف سانية الدندان ( حي الدندان الشعبي ) و تخوم سبخة السيجومي الملحية . حيث ان المصادر تجمع على أن ملكيتها اجتمعت في العهد الحسيني في يد عائلة تونسية تلقب بالزهروني و هي تسمية ذات تركيبة لغوية اندلسية تصغير لكلمه الزهري بالاسبانية الاندسية ، و ولقد لقبت هذه العائله بهذا الاسم لإشتهارها بتقطير الزهر وهي العاده التي نشطت وازدهرت في بلادنا اثر النزوح الاندلسي في مطلع الفتره الحديثه
و لقد استجلبت العائله لفلاحه الضيعه وخدمتها عمالا من داخل البلاد لتنبثق منهم لاحقا اسرا ومنازلا مثلت النواة الأولى للحي الضخم الذي نعلمه اليوم.
و مع بداية الستينيات والسبعينيات، بدأت الدولة التونسية في إعادة تهيئة المناطق المحيطة بالعاصمة لاستيعاب الهجرة النازحة من الأرياف والنمو السكاني خاصة وان المنطقة التي تقع ضمن نطاقها سانية الزهروني شهدت طفرة اقتصاديه وحركيه عمرانيه كبرى . تحولت "ضيعة الزهروني" أو أراضي عائلة الزهروني تدريجياً بالتالي إلى تقسيمات سكنية شعبية منظمة وأخرى عفوية.
لتخرج تدريجيا اغلب اراضيها من ملك العائلة .
جدير بالذكر ان الاهميه التاريخيه للمنتقل لا تقتصر فقط على انها كانت ضيعه لعائله واحده ولكن ايضا كان لها بعد رمزي حيث ان خيام الجيش التونسي في العصر الحسيني كانت تنصب في منطقه الحرايرية و تخرج جوقة المحلّة من هناك الى الحرب او الى جمع المجبى . فمن تلك المنطقه خرج الجيش التونسي لمحاربه الجيش الجزائري ومنها خرج الجيش ايضا لاسترداد مدينه طرابلس من الحاكم العثماني الذي ارسل جندي من اسطنبول للاستيلاء على ملك عائله القرمانلي ومنها ايضا خرجت نواة الجيش والتحقت ببقيه قطع الجيش في منطقه سوسه وغار الملح وصفاقس وحلق الوادي لمحاربه الجيش الايطالي في نفس الفتره .

للاشاره اللطيفه فان هناك العديد من الاحياء الشعبيه التونسيه في ضواحي العاصمه خاصه لها نفس التركيب اللغوي ونفس الجذور مثل سانيه بن عبد الله والتي كانت على ملك عائله بن عبد الله
قبل ان يتحول اسمها الى حي البرتقال كذلك سانيه الدندان وهي عباره عن مجموعه اراضي وفيرمات كانت تابعه في اغلبها لأفراد من العائله الحسينيه الحاكمة وكانت نواتها الاساسيه عمال تم استجلابهم من منطقه الشمال الغربي باجه خاصه غير ان سانيه الدندان سمية على اسم ولي صالح كانت زاويته بتلك المنطقة وهو سيدي احمد الدندان
Bouchrif Ash

ليلة الغدرة عندما انقضت سلطنة تونس من مصير محقق تجسد حقبة منتصف القرن الرابع عشر الميلادي في تونس (إفريقية تاريخيا ) صرا...
14/05/2026

ليلة الغدرة

عندما انقضت سلطنة تونس من مصير محقق

تجسد حقبة منتصف القرن الرابع عشر الميلادي في تونس (إفريقية تاريخيا ) صراعاً دراماتيكياً بين طموح الوحدة المغربية الذي يغلي في عقل ملك المغرب لبي الحسن المريني والحفاظ على الكيان الحفصي هاجس اهل سلطنة. تونس الحفصية .
إذ دخل المرينيون تونس بقيادة السلطان أبي الحسن عام 1347م تحت ذريعة توحيد بلاد المغرب وضم إفريقية التي كانت تعاني من تمزق داخلي بسبب نشوب نزاعات دامية بين أمراء البيت الحفصي على وراثة العرش، مما أضعف هيبة السلطان وأدى إلى انقسام البلاد بين عدة مراكز قوى (تونس ، بجاية، وقسنطينة). كما عانت وقتها السلطنة الناشئة من تعاظم نفوذ قبائل بني سليم وبني هلال، وتحولها من ظهير عسكري للدولة إلى قوة متمردة تسطو على املاك السكان و تفرض الإتاوات وتسيطر على الطرق التجارية والطرق المهمة الرابطة بين المدن الداخلية. الى جانب هذا فلقد تكاتفت عدة عوامل اخرى مثل فساد الادارة و اجتياح الطاعون الجارف الذي عرف عالميا بالموت الاسود و في تونس عرف بالداء الملعونة او ( المنعولة ) الذي حصد ثلة من خيرة رجالات البلد و قادتها الى جانب العديد من الضحايا الطامة التي احدثت تزعزعا ديمغرافيا في تلك الفترة وصفه ابن خلدون بـ "الخلل الذي نزل بالدولة" .
في هذه الاثناء استغل ملوك المغرب المرينيون الوضع ودخلو تونس غزاة وهي الحادثة التي اشار اليها ابن خلدون في تاريخه بوصفها "الاستيلاء الأكبر". إلا أن هذا الوجود المريني لم يدم طويلاً، حيث تحطم كبرياء جيوشهم عند أسوار القيروان عام 1348م، حين حاصرتهم القبائل العربية وضيقوا عليهم الخناق في واقعة "هزيمة القيروان" الشهيرة، مما اضطر السلطان المريني للفرار بحراً، تاركاً العاصمة في مهب الفوضى.
وسط هذا الاضطراب، برز الأمير الحفصي أبو العباس أحمد الفضل، الذي وصفه المؤرخ ابن أبي دينار في "المؤنس" بأنه كان يتسم بالشجاعة والذكاء السياسي في بداياته، لكنه سرعان ما كشف عن شخصية متهتكة بمجرد اعتلائه العرش.
نجح الفضل في دخول تونس مدعوماً بقوة قبائل بني أبي الليل، وهي فرع من قبائل بنو سليم التي استوطنت إفريقية منذ القرن الحادي عشر ميلادي بعد هجرتها الكبرى من شبه الجزيرة العربية؛ حيث وفرت له هذه القبائل الظهير العسكري الحاسم لاستعادة ملك أجداده.
إلا أن فترة حكم الفضل اتسمت بالانحدار الأخلاقي؛ فقد ذكر صاحب كتاب "خلاصة تاريخ تونس" أن السلطان انغمس في حياة المجون، وميل مفرط للراحة والفساد، والاستهتار بشؤون الحكم عبر الغرق في شرب الخمر ومعاقرة الجواري، مما ولّد نقمة لدى الأعيان. هنا برز دور الوزير الداهية أبو محمد عبد الله بن تافراجين، المنتمي لعائلة "تافراجين" العريقة التي لعبت دوراً محورياً في البلاط الحفصي لعدة أجيال. وبناءً على ما أورده ابن القنفذ القسنطيني، رأى ابن تافراجين أن استمرار السلطان أحمد الشاب في فساده يهدد بقاء الدولة، فحاك ضده بمعية عدد من أعيان مدينة تونس مؤامرة محكمة انتهت بقتله في قصر القصبة عام 1350م . ولقد قُتل الفضل داخل قصر السلطنة بمنطقة القصبة . وقد كانت عملية القتل اغتيالا مدبر و ذلك بعد ان ضاق ابن تافرجين والأعيان ذرعاً بتصرفات أحمد وما وصفوه بـ "مجونه واستبداده" و انحلاله الاخلاقي و ركونه للدعة و الراحة بعد ان كان قد بدأ اول امره بحجة اعادة احياء امجاد الحفصيين الاولى مدعوما في ذلك كما اسلفنا بقبائل اولاد بالليل في نواحي ڨفصه والجريد هو المكان الذي به اختبا ومنه خرج لاسترداد الحكم.
يذكر في تفاصيل مقتله انه تم اقتحام القصر عليه في ليلة غادرة و لقد كان السلطان أحمد في تلك الاثناء مخمورا مطروحا بين ايدي جواريه عندما تم خنقه و اعلان وفاته لاحقا بطريقة طبيعية ليتم من الغد اعلاء اخيه الأمير ابراهيم منصبه و تلقيبه بأبي اسحاق ابراهيم الثاني
و بذلك اعاد ابن تافرجين الاستقرار لبيت الحكم الحفصي تحت وصايته المباشرة. و اعاد لقلعة القصبة بريقها حيث تعتبر القصبة في تلك الفترة الحصن المنيع الذي يضم الدواوين، و مكاتب الخط و المراسيم والاقامات المخصصة للسلاطين، وسجون الدولة ايضا، وبالتالي كان يمثل قصر القصبة رمز السيادة الحفصية.
بقلم Bouchrif Ash

𝐋'𝐢𝐧𝐜𝐫𝐨𝐲𝐚𝐛𝐥𝐞 𝐚𝐫𝐜𝐡𝐢𝐭𝐞𝐜𝐭𝐮𝐫𝐞 𝐝𝐞 la 𝐦𝐨𝐬𝐪𝐮é𝐞 𝐘𝐨𝐮𝐬𝐬𝐞𝐟 𝐃𝐞𝐲En effet cette prise représente la mosquée Youssef dey Fondée en 1612...
13/05/2026

𝐋'𝐢𝐧𝐜𝐫𝐨𝐲𝐚𝐛𝐥𝐞 𝐚𝐫𝐜𝐡𝐢𝐭𝐞𝐜𝐭𝐮𝐫𝐞 𝐝𝐞 la 𝐦𝐨𝐬𝐪𝐮é𝐞 𝐘𝐨𝐮𝐬𝐬𝐞𝐟 𝐃𝐞𝐲

En effet cette prise représente la mosquée Youssef dey Fondée en 1612 sous le règne de Youssef Dey, cette mosquée fut le premier édifice de rite hanéfite construit à Tunis après la conquête ottomane.

𝐒𝐨𝐧 𝐬𝐭𝐲𝐥𝐞 𝐚𝐫𝐜𝐡𝐢𝐭𝐞𝐜𝐭𝐮𝐫𝐚𝐥 :
Ce style architectural incarne l'apogée de l'esthétique tuniso-andalouso-mamelouke une symbiose magistrale où l'élégance citadine de Tunis rencontre la rigueur géométrique de l’héritage hispano-mauresque avec des touches mamelouko- levantinne .
Au cœur de cette façade, on distingue l'usage somptueux de l'ablaq ( لأبلق ), cette alternance bicolore de marbre blanc et de pierre sombre qui rythme les arcs outrepassés avec une précision quasi musicale. L'ordonnance de la paroi est magnifiée par des colonnes monolithes aux chapiteaux finement sculptés, flanquant des niches aveugles qui jouent sur la profondeur et la modulation de l'ombre portée. Ce langage architectural, caractéristique de l'époque beylicale, fusionne avec une rare distinction la sobriété des tracés médiévaux et la préciosité des matériaux nobles, témoignant d'un raffinement urbain où chaque claveau et chaque moulure célèbrent l'identité plurielle de la médina.
𝑳'𝒊𝒏𝒇𝒍𝒖𝒆𝒏𝒄𝒆 𝒎𝒂𝒎𝒆𝒍𝒐𝒖𝒌𝒆: s'affirme de manière fondamentale sur cette façade à travers le système de l'ablaq( لأبلق ), une innovation portée à son apogée par les bâtisseurs du Caire et du Levant, avant d'être réinterprétée par l'architecture tunisienne pour se fondre dans son identité propre. Cette alternance chromatique tranchée entre le marbre blanc et le marbre noir (ou la pierre calcaire et le kadhal -حجر الكذّال -) transcende la simple fonction ornementale ; il s'agit d'une métaphore architecturale orientale conférant à la paroi une prestance visuelle et une puissance géométrique indéniables.
L'empreinte mamelouke se manifeste également dans l'appareil sophistiqué des arcs et l'imbrication complexe des claveaux, dégageant une impression de robustesse mâtinée de luxe. Tandis qu'en Orient, l'ablaq était déployé sur de vastes surfaces, l'architecture tunisienne l'a savamment dompté pour l'adapter à des détails plus ténus — tels que les embrasures et les niches aveugles — atténuant ainsi sa rigueur orientale par une subtile souplesse méditerranéenne.
En réalité, cette image capture une convergence historique singulière , c'est la rencontre entre la sobriété chromatique mamelouke, la fluidité des arcs outrepassés andalous et la somptuosité ottomane du marbre poli. Cet ensemble érige le "style tunisien" en une unité architecturale unique et structurée, fruit d'un éclectisme artistique rigoureusement maîtrisé.
Merci
Par Bouchrif Ash .

عندي مدة كبيرة ما كتبتش، يمكن حكاية وقت و إلا على خاطرتخلط الحابل بالنابل و الناس الكل ولات تفهم و تفتي...يمك زادةالمهم،...
09/05/2026

عندي مدة كبيرة ما كتبتش، يمكن حكاية وقت و إلا على خاطرتخلط الحابل بالنابل و الناس الكل ولات تفهم و تفتي...يمك زادة

المهم، ليوم 5 أكتوبر، حاجة عادية نهار كيف النهارات الكل، أما عندنا نحنا التوانسة ديما "نهار الإربعاء" عندنا حاجة خايبة لين وليّنا نتهكمو بيه، إي علاش ؟؟


بعد ما دخلو العثمانيين لتونس و على راسهم القرصان خير الدين بربروس و تمت الإطاحة بالسلطان الحفصي المعروف بإسم ، إتصل هذا الأخير بالملك كارلوس الخامس ملك اسبانيا و حبّو يرجعو للحكم في تونس.
سي كارلوس الخامس لقاها من الجنّة و الناس ! حاجة طيارة برشا ما كانش يستنى فيها، ينتقم مالأسطول البحري العثماني إللي عمل فيه و يزيد يسيطر على تونس...شيخة ما كانتلوش عالبال !

حاسيلو حضّر أسطول ضخم مكون من اكثر من 270 سفينة تحمل علي متنها أكثر من 30.000 جندي من عدة دول أوروبية ووصلت الحملة الاسبانية إلي ميناء حلق الوادي في 14 جوان 1535 و شدّت بعضها بين القوات المتحالفة الأوروبي و على فكرة شارلكان ما كانش هوّا في قيادة الحملة، كانت تحت قيادة ملك جنوة و القوات التي كانت متحصنة في حلق الوادي بقيادة بربروس
بعد شهر من المعارك تمكن الاسبان من احتلال قلعة حلق الوادي إللّي نسيوها أحنا توّا #الكرّاكة، و إنسحب خير الدين إلى مدينة تونس للتحصن بها و الدفاع عنها، و تحركت القوّات الأوروبية بإتجاه مدينة تونس، و يقول في #المؤنس إنو الجيشان تلاقاوو في " " شرق المدينة، و بدا الخافر و كلات بعضها وكانت مقتلة عظيمة لعبت فيها الخيانة
le sport national des tunisiens depuis la nuit des temps دور كبيييير...!
فبحيث وبينما كان خير الدين وجنوده في القتال والدفاع عن المدينة، الأسـرى المسيحيون الموجودين داخل قصبة المدينة تمّ تحريرهم من طرف حاشية الحفاصة، وكان عددهم 12 ألف أسير وهاجموا خيرالدين من تالي (كيف العريّض بالضبط)

عاد صاحبنا بربروس كي فهم إنّو
خاسر و ***** وسّع بالك، و بش يحصل انسحب و هرب مع من تبقّى من العثمانيين #للجزائر و خلّى سكان مدينة تونس يواجهو في مصيرهم وحّدهم بالطبيعة، ("باهين العثمانيين و يا حسرة كنا تابعين إمبراطورية عظيمة الكلنا مسلميين"...) خاصتا و إنو الخائن السلطان مولاي الحسن أباح مدينة تونس مدة ثلاث ايام للجيش الاروبي الذي ارتكب افضع الجرائم و المجازر و سلب و نهب و
قتل 60 الف تونسي و هرب ما تبقى من جهة باب الفلّة ( وهذاكا علاش تسمّات باب الفلّة على خاطر فلت منها العباد) و ، أفضع من هذا و ردّوه كوري زوايل
ربطو فيها حصنتهم.
و بقات في الذاكرة الشعبية التونسية الحكاية هذي مرعبة و تتسمّى على خاطر صارت في نهار إربعاء.

و للعبرة يكذب عليك لا ترك لا فرنسيس لا عريبة لا والوو لكلهم و عندهم مصلحة و قت الصندي ما تلقا كان يدافعو بدمهم بفلوسهم بكل ما عندهم يحاربو على خاطرهم ملاّكة..
،و للتاريخ تركيا عام 56 كانت مالبلدان المعارضة لإستقلال تونس فبحيث...تحيا تونس ❤️🇹🇳


موفق اللواتي

صباح الخير.. صباح الرباح والنجاح صباح الغنوة  و القهوة بالتنوة ..اليوم الصباح و كيما كل يوم قبل ما نقصدوه ، حطيت كريسي ف...
13/04/2026

صباح الخير..
صباح الرباح والنجاح
صباح الغنوة و القهوة بالتنوة ..

اليوم الصباح و كيما كل يوم قبل ما نقصدوه ،
حطيت كريسي في الجنينة الي يقلك و الوالدة بحذايا يفضلها متفرشة مطرد و جراية و قدامها عالة التاي و جابتلنا خالتي حليمة الي مازالت صبية تعيش معانا ، الفطور . على مايدة سُفرة صغيرة لوح منقوشة تثبت على زمان عزيزي يرحمو ، شراها لمماتي عام ثمنية و ثلاثين كي مشا لتونس ( بحكم احنا في الساحل ) .
مانطول عليكم هدرة ، واحنا نشربو في قهوتنا و الراديو يدندن لين جا برنامج يحكي على الايقاعات المغاربية و ارتباطها بالاساطير و الخرافات، واعتقادات الناس بالشواطن و الجنون ، الشي الي ولد هاك النوع مالفنون.

تفكرت وقتها واني صغير مستورة الجنية الي ماخذة سيدي مصطفى بركة ولد حنّا 1" الكبير ، كي كانت مماتي تبعثني كل ليلة بعد مانتعشاو نجبد الصحفة متاع الماكلة من تحت الخزانة و الا مالميزاب القبلاوي ، و ساعات من شيمينة الكوجينا ، على حسب ش**ة مستورة و راجلها مصطفى ، و تأكد عليا باش نثبت مالصحن كانوا مليان و الا فارغ ، و تقلي ثبت كان مرت سيدك كلات ولا ، ماكنشي خليه كاكه ..
مرة ياكلو سيدي مصطفى اك الصحن بحكم كان صحنو بحذى صحن مرتو هو زاده ، و مرة القطوسة ، و ساعات لحقيقة نلقاوه فارغ و مانعرفوشي شكون فرغو.

تونسنا بنينة و بكلها سر وكمون و خبو مدفون .
صباح الدڨلة و الحليب

_____
1 حنا : يعني مماتي بلهجة الساحل

بقلم محمد أشرف بالنوري

Address

3 Rue De Tyr
Tunis

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when قناة حكايات تونسية منسية posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Contact The Business

Send a message to قناة حكايات تونسية منسية:

Share