25/08/2026
🥀
كيفَ اللقاءُ وقد شطّتْ بنا السُّبُلُ
و ذرّفَتْ من دمٍ في ليلِها المُقَلُ
و كيفَ ننسى بتلكَ الدّارِ لَمَّتَنا
و هل بمأساتِنا يحيا بنا أملُ
مرابعُ الرّوحِ ما جفّتْ شواطِئُها
و ذكرياتٌ لنا في الصّدرِ تشتعلُ
يا دارُ فيكِ تركنا بَعضَ مهجتِنا
فهل للقياكِ يبقى عندَنا أجَلُ
تبكي الزّوايا فكم ضمّتْ لنا قصصاً
وفي الفِناءِ خُطىً لم يمحُها هَطِلُ
و في الشّبابيكِ آهاتٌ مُخَبّأةٌ
الليلُ يعرفُها و الشّمسُ و الظُلَلُ
غصنٌ يمدُّ على الجدرانِ أذرُعَهُ
مُرَحّباً بضيوفِ الدّارِ إذْ وصلوا
للعزِّ قد نُذِرَتْ تلك الدّيارُ فكم
في حضنِها شبّتِ الأخلاقُ والمُثُلُ
عند الوداعِ انثنتْ جدرانُها ألماً
وَدّتْ لَوِ احتُمِلَتْ في رَحْلِ مَن حَملوا
فكيفَ لم تزهقِ الأرواحُ حينَ نَأتْ
وكيفَ لم ينفطرْ قلبٌ إذِ ارتحلوا !
حتّى الحجارةُ قد حَنّتْ لساكنِها
فكيفَ بالقلبِ إذْ ضاقتْ بهِ الحِيَلُ
يا صاحِ لا تَحْسَبِ الجدرانَ من حَجَرٍ
بل أنفسٌ في سكونِ الليلِ تبتهلُ
بين الشّقوقِ على الحيطانِ آهتُنا
و تُغْرِقُ البابَ في صَمتٍ لنا قُبَلُ
فهل يعودُ زمانٌ في مرابِعِها
والشّملُ يجمعُ و الأفراحُ تكتملُ ؟
تلكَ الدّيارُ قلوبٌ في المدى هُجرتْ
فالجرحُ منفتحٌ و النّزفُ متّصلُ
للِه نشكو إذا ما الشّوقُ أوجعَنا
أرواحُنا رحلتْ في إثْرِ مَن رحلوا