24/05/2023
🎥〽️
التاسعة إلا بضع دقائق بتوقيت مدينة الشمس ،فعلاً " الخرطوم تبدو كمدينة الاشباح" ، تجلس "هي" على ذاك الكرسي الصدئ ،تبدو مرهقه وشاحبه تراصي الساعات واحده تلوى الأخرى علها تمضي بسلاسه، لا تنتظر مفاجأة ساره ولا تغريها قفزة كونية الى ارض العجائب؛ فقط ان يمضي الوقت هكذا دون غبطه ودون حزن ، بعض الأخبار في الاسافير تتناقلها كالرياح شهيقاً وزفيرا، لم تعد تبالي، ان جاء اليوم محملا بالشئ او اللاشئ، طاعون اخر كحاكم اخر في بلاد الضحايا المعتدين أبناء النيل العريض محتضناً غوغاء وضباب، لافظاً إياهم بين احضان المحيط الجاحد كأنهم يتامى ترعاهم زوجة أب مرغمة بعصمة أبيهم ولا تهتم لأمرهم، بين مراكب الغرقى وأصوات الإغاثة واطواق النجاة ، الجميع يبدو شاحبا يشتم ويندب ويسب، القادم كالآتي والحاضر كالماضي. بين توسلات الدعاء وشهقات البكاء ، خفتت صوتها لتنجوو ، لا اصوات بعد اليوم الصمت نجااة ..
كانت الخرطوم ، كنا هنا ، كانت الأرض والوطن ، كان الحلم وضحكات الصحاب ، كنا والنيل رفيقين حالمين ، الأرض اعتدت لفظت الحلم والابناء ، بقايا إنسان ليس له من يواري عورته الثرى كالاشئ تماما ، رفات الأرض واشلاء آخر ما تبقى من ادمية على ارصفة مهترئة محترقة ، لا شئ سوى الفوضى العارمة ، الجوع ، الخوف ، الحوجة ، الزيف ، الفجيعة ، النزوح الى منكفأ اللا مكان ، النوايا افتضحتها شمس الحقيقة ، لا ابرياء اليوم ، لا ضحايا الجميع متورط في اراقة الوطن .. سنبكي على نعشه حتى مثواه الاخير على ان ينهض من رفاته عنقاءاً يرفرف من جديد ، عسى !..
ما زلنا نسخر من احزاننا ، لا جد في هذه الأرض إلا لصوت السلاح ، البعض يهذي ويسخر على مرمى المشانق وانات تصدح بالغناء واي غناء ..
سئمت اغاني الحقيبة كثيره التكرار وبرامج التراث التي توقفت بحقبة الستينات ولم تغادرها، واجيال الألفين كأبناء السبعين الحالمين والحانقين اليائسين بين هتافات التغيير وَالارادة وحلم العودة إلى اللاشئ وفداحة الماضي بين شهقات الضحك الهستيرية اللامبالية ودموع الإحباط الفاترة ، وعمر الزهور الذابلة عبقة الأريج .
ثورة الجياع بين صفوف الخبز والوقود وإحتقان المولود الأمريكي المدلل سئ الطباع في أسهم البورصة والوباء العالمي ،وعيد هلاك الجنس البشرى، أسطورة ياجوج وفتنة الدجال، النيزك الهارب من الأرض، والحرب الباردة، بين الماسونية و المؤامرة العظمى،و نبؤات النهاية ، ولادة الحلم بين قدمي عَذراوات الوطن يرقصن على أنغام الحرية المكبلة بقيود العرف والعراء وبطش الرغبة والسخط والنشوة الأولى،وامرأة الكفاح ابنة الليل وليدة الغسق الأول تختنق بألهبة النيران ودخاخين السجائر تلعن أشباه الصباحات وأشباه الرجال .في انتظار العائدين على بوابة الإياب.
اغمضت اجفانها وتهيبت للقاء حتمي بين اليوم وغد، تنظر في حدقات الشوق ،وتتوق لفرح قريب قادم والموعد الأول والخفقان الأول مع انتفاضة الوطن، مسلوبة الوتين إلى غريب في صالة المغادرة يأخذها عن المنشأ وتجلس هناك على ذاك الرصيف الصاقع بأرض المهجر تحتضن الحنين، احتمال العودة ومآلات الرجوع إلى اقفاص الوطن الدافئة ،بين ذراعيه تضم احلام الطفولة بقوة وتغرق في الحب مجدداً كأول مرة...