04/05/2026
زواريين
زوارة
هناك، حيث يلامس البحرُ أطرافَ الحكايات، بلدةٌ تنبض بـ"الجنقو".
تصطدم الأحلام ببعضها البعض،
وتجثو الخيبات على ركبتيها لتحيي الآمال.
بين جدران البيوت، وعند الأزقة، تبدأ الحكايات بالركض…
لا تُرى ملامحها بوضوح، لكن يُحَسُّ بثقلها في الهواء.
"الجنقو" ينسجون من الإيقاع شجاعةً خفية، يخففون وطأة الانتظار، ويمنحون الليل صوتًا كي لا يبتلع الخوف.
حول "البياستا" تجدهم بأجسادهم فقط؛ فمنهم من ابتلعت الأمواج صديقه، وآخر يتذكر مَنْ خلف القضبان.
حكاياتٌ تُرسم وتختلف، ولكن الهدف واحد:
الوصول إلى "لامبيدوزا".
هنا، الوجوه لا تأتي من جهةٍ واحدة… كأن الريح، حين عبرت، حملت معها ملامح كثيرة وتركتها تستقر هنا. بعضها يحمل دفءَ الشمس بلونٍ عميق، كالأرض حين ترتوي، وبعضها ينساب بنعومةٍ هادئة، كأن الضوء مرّ عليه برفقٍ طويل. عيونٌ واسعة كالبحر حين ينفتح، وأخرى ضيقة كسرٍّ جميلٍ لا يُقال بسهولة.
ثمّة اسمٌ آخر يمرّ بين الشفاه بهدوء، لا يُرفع في العلن كثيرًا، لكنه يسكن القلوب بثقل الانتماء.
كلمةٌ قصيرة، تشبه الأرض حين تُنادى من داخلها:
"تامورت".
الجميع يفطن الطريق جيدًا؛ فيتركون كل الآمال في زاوية الحلم، ثم يُنقلون نحو الجنزور، صبراتة، ثم يستقرّون عند الزواريين.
فتبدأ رحلة ترتيب الأوراق الساقطة لتطير بهم نحو الحلم، وتفجّر الأرواح فرحًا، إذا مررتَ بأحدهم، تسمع بوضوح نبضات قلبه، وهي تردد:
"سامحيني، يمّه…
تفكيري في الهجرة".