07/06/2026
رسالة إلى البرهان :
إلى كل مسؤول في السودان... وإلى كل من بيده قرار... وإلى كل من يجلس على كرسي سلطة بينما المواطن يئن من الوجع.
اتقوا الله في هذا الشعب.
اتقوا الله في المواطن السوداني الذي صبر حتى تعب الصبر من صبره.
اتقوا الله في الأمهات اللاتي ينتظرن الدواء فلا يجدنه، وفي المرضى الذين ينتظرون العلاج، وفي الشباب الذين ينتظرون فرصة حياة كريمة، وفي الأسر التي أصبحت تقاتل كل يوم من أجل البقاء.
كفاكم أن تجعلوا الحرب شماعة تعلقون عليها كل الأخطاء وكل الإخفاقات وكل التقصير.
نعم، الحرب كارثة، لكن هل الحرب هي التي صنعت الفساد؟ هل الحرب هي التي جعلت المواطن يضيع بين المكاتب والإجراءات؟ هل الحرب هي التي جعلت الناس تفقد الثقة في كثير من المؤسسات؟ هل الحرب هي التي جعلت المواطن يشعر أحياناً أنه غريب في بلده؟
الوطن لا يبنى بالخطب والشعارات، الوطن يبنى بالعدل والصدق وخدمة الناس.
الوطن لا يحيا عندما يعيش المسؤول مرتاحاً والمواطن منهكاً.
الوطن لا يتقدم عندما تصبح معاناة الناس مجرد أرقام وتقارير.
أنا اليوم لا أكتب لأنني غاضب فقط، بل لأنني موجوع.
أخي يرقد في العناية المكثفة خارج السودان، وأنا أعيش أياماً من القهر لا يعلمها إلا الله. أجري من جهة إلى جهة، وأطرق باباً بعد باب، وأبحث عن أي وسيلة أصل بها إليه، بينما الوقت يمر والقلق يزداد والدعوات لا تفارق لساني.
وفي وسط هذه المعاناة اكتشفت أن أوجاعي ليست وحدي.
اكتشفت أن ملايين السودانيين يحملون قصصاً مشابهة.
هذا يبحث عن علاج.
وهذا يبحث عن جواز.
وهذا يبحث عن تأشيرة.
وهذا يبحث عن كهرباء.
وهذا يبحث عن ماء.
وهذا يبحث عن أمان.
وهذا يبحث عن لقمة عيش تحفظ كرامته.
شعب كامل أصبح يبحث عن أبسط حقوقه.
أيها المسؤولون...
التاريخ لا يرحم.
وكرسي اليوم قد لا يكون غداً.
والمنصب زائل.
والجاه زائل.
والمال زائل.
لكن دعوة المظلوم لا تزول.
وأنين المريض لا يضيع.
ودموع الأم لا تضيع.
وحسرة الأب لا تضيع.
ووجع المواطن لا يضيع عند الله.
والله إن السودان يستحق أفضل مما هو فيه.
ويستحق أن يخدمه رجال يشعرون بوجع الناس قبل أن يشعروا بامتيازات المناصب.
السودان ليس أرضاً فقط.
السودان هو المواطن.
فإذا ضاع المواطن ضاع الوطن.
وإذا انكسرت كرامة المواطن انكسرت هيبة الدولة.
وإذا فقد المواطن الأمل فقد الوطن مستقبله.
رسالتي لكل مسؤول من أصغر موظف إلى أعلى هرم السلطة:
لا تنظروا إلى المواطنين كملفات وأوراق وأختام وتوقيعات.
انظروا إليهم كبشر.
لكل واحد منهم قصة.
لكل واحد منهم معاناة.
لكل واحد منهم أهل ينتظرونه.
ولكل واحد منهم حق على هذه الدولة.
اليوم أكتب وأنا أحمل وجع أخ في العناية المكثفة، ووجع وطن كامل أنهكته الأزمات.
وأقولها بكل وضوح:
السوداني لا يريد المستحيل. السوداني لا يريد صدقة. السوداني لا يريد مجاملة.
السوداني يريد حقه فقط.
يريد وطناً يحفظ كرامته.
ودولة تحترم إنسانيته.
ومؤسسات تعمل لخدمته.
وقانوناً يُطبق على الجميع.
ومستقبلاً لا يضطر فيه أب أن يبكي على أطفاله، ولا أخ أن يقف عاجزاً عن الوصول إلى أخيه المريض.
اللهم اشهد أننا تعبنا.
اللهم اشهد أننا صبرنا.
اللهم اشهد أن هذا الشعب تحمل ما لا تتحمله الجبال.
فاللهم فرجاً قريباً للسودان وأهله، واشفِ مرضانا، وارحم موتانا، وأبدل حال بلادنا إلى خير مما هي عليه.
حسبنا الله ونعم الوكيل. 🇸🇩🔥💔✊🏻
محمد العوض المهدي