06/01/2024
كنتُ أبلغُ الثامنة من عمري حينَ تذوقتُ طعم الحب أول مرة
هي «لن أقول الاسم 🙂» إبنةُ جيراننا التي تكبرني بعامينِ ،
صهباء بعيونٍ عسليةٍ قد طغى النمشُ على أنفها الصغير ……
كانت «لن أقول الاسم 😪» حرفيا ً خارج حدودِ طاقتي ……
و لكني كنتُ أطمعُ في الفوزِ بقلبِها كما يطمعُ العبدُ المذنبُ
في الفوزِ بالفردوسِ الأعلى …
كانت تتردَّدُ على منزلنا كثيرا ً لتقترِضَ بعضا ً من لوازمِ الطبخِ
كَفصِّ ثوم … أو قرصةِ ملحٍ … أو كأسِ من الزيت
أو ما شابهَ من اللوازمِ بحجة غياب أبيها عن المنزل لغرض العمل ……
إلا أن أمـي كانت تصرفهَا بلباقـةٍ دونَ أن تُعطيهَا في غالب الأحيان رغم توفرِ المطلوبِ …
ثم تتمتِمُ بكلماتٍ غير مفهومةٍ شبيهة باللهجةِ الإفريقية المحلية ..
لا أود ذكرها هنا ……
ذات صبيحة أتت "الجميلة 😘" إلى منزلنا في طلبِ حبة ليمونٍ ،
فصرفتها أمي كعادتها إلا أن نفسي سَوَّلت لي التحقق من الثلاجة لعلي أجد بعضا ً منه فغافلتُ أمي و إتجهتُ إلى المطبخ..
فتحتُ باب الثلاجة لأجد في إحدى رفات بابها حبة !
فأخذتُها و أخذتُ معها فرصتي الوحيـدة لأحـوز على إهتمامها … وكان عليَّ أن أدركها قبل أن تصل إلى منزلها …
صدقا ً لا علم لماذا و لكنني شعرت على ذلك النحو لحظتها … جميلة ! جميلة "لن اذكر الاسم 🥹😅 " ! ناديتها مرتين تلقائيا ً فإلتفتت
«هذه آخر حبة لدينَا خُذيها» قلتُ وأنا أمد يدي لأعطيها إياها ……
فرسمت على وجهها إبتسامة عريضة تنافس الشمس في إشراقها
و أردفت قائلة «شكرا ً» سمعتها «أُحبك» …
ثم رجعت إلى منزلها و رجعتُ أنا إلى البيتِ متبختراً مزهوا
كمن عاد من الحربِ بغنيمة …
و في المساء عادت "حبي الوحيد لا اسماء 😅"إلى منزلنا و أخبرَت أمي بأن أمها تشكرها كثيرا ً على حبة الليمونِ الأخيرةِ تلكَ التي أعطتها إياها
أنبوب غاز مطاطي … غرفة موصدة …
«لن أعيدها يا أمي» … إنا لله و إنا إليه راجعون
و إلى لقاء في قصه حديدة😌🙏