11/05/2026
في حوارية اتسمت بالعمق المعرفي والتجربة الثرية، استضافت مجلة "مربعات" في لقاء السبت 2 مايو 2026 بيت علي خليفة الزائدي لمقتنيات الكشافة
المهندس النووي والباحث والأديب عبد الحكيم عامر الطويل.
استعرض اللقاء محطات هامة من سيرة الضيف العلمية والعملية، وسلط الضوء على تقاطعات العلم بالأدب،
والمهنة بالإبداع، وصولا إلى كيفية توظيف مهارة الكتابة كأداة قوية،
ليس فقط للتعبير عن المعارف والمشاعر، وإنما كمنصة لطرح الأفكار،
وفلسفات التصميم، ووضع القضايا المهنية والثقافية على طاولة النقد والنقاش البنّاء.
تناولت الحوارية عرضا لمؤلفات المهندس عبد الحكيم البالغة سبعا،
جسدت في بداياتها رؤيته في تبسيط المفاهيم العلمية وتقديمها في قالب لغوي رصين،
ومجموعتان من القصص القصيرة في مجال الخيال العلمي، التي أكد أنها مزج بين علوم المادة والفلك ممزوجة بفن كتابة القصة القصيرة الموجهة للكبار،
إضافة إلى ثلاث كتب عن رحلاته التوثيقية وفيها سلط الضوء على مواضيعا تخص الآثار،
ومواضيعا تهتم بتاريخ وتراث ليبيا الثقافي، وكتاب أخير عن تجربته في مجال الشعر والنثر.
خلصت الحوارية بعد نقاشات مستفيضة مع الحضور الكريم إلى رؤية تربوية جوهرية مفادها أن الاستثمار الحقيقي يبدأ من الطفولة المبكرة، وأن تمكين التلاميذ من اتقان اللغة العربية (قراءة وكتابة وتعبيرا) باعتبارها الوعاء الفكري والهوياتي الأول لهم يضمن لهم أرضية راسخة ومتينة في عالم الكتابة والتأليف،
وأن الكتابة موهبة وملكة يمتلكها الكثيرون، لكنها تظل خاما؛ ما لم يتم صقلها عبر الثقة بالنفس، والقراءة الواسعة العميقة، والتدريب المستمر الذي ينتج تراكما إبداعيا.
لم يقتصر الحوار على الجانب النظري وإنما دعا في خاتمته إلى خطة عمل شاملة تؤكد على ضرورة تكامل الأنشطة المدرسية (علمية وثقافية ورياضية)،
وتضمينها في صلب العملية التربوية، واستعادة الدور الهام للأندية الثقافية والاجتماعية والرياضية،
وإحياء المراكز الثقافية في المدن والقرى والأرياف؛ لضمان بناء انسان متوازن، يعتز بلغته،
وينفتح على العلوم، ويمتلك أدوات التعبير عن نفسه بكل ثقة واتقان،
مع رعاية كاملة ومستمرة للموهوبين والمميزين لتمكينهم من التطور والانتقال من مرحلة الهوايات إلى مساحات الاحتراف.