13/08/2026
أحياناً، يُباغتنا شعورٌ جارف بالرغبة في الانعزال عن صخب العالم بأسره، والتواري عن أعين الجميع. لا يعود السبب إلى عتبٍ نضمره، ولا إلى خصومةٍ مع من في الخارج، بل لأننا نحبذ الصمت بعد أن أُثقِلَت أرواحنا بسبب مصاعب الحياة وتحدياتها، والذكريات المتراكمة في زوايا الروح، والندوب التي خلّفتها الأيام جراء الحروب والنزاعات.
لكن الأعظم من ذلك كله، والأدهى وقعاً على الروح، هو ألم الفقد؛ حين ترحل وجوه الأحبة الأغلى، تاركةً فراغاً لا يملؤه أي حضور، وصمتاً أعمق من كل الكلمات. وحين يعتصرنا هذا المخاض المرير، نفقد الشغف ونشعر بأن الأشياء كلها قد تخلت عن ألوانها ومعانيها، وبأن شيئاً لم يعد يعني لنا شيئاً.
حينها، لا نلجأ إلى جدراننا الأربعة بغضاً بمن في الخارج، ولا استصغاراً لكونهم، بل نبحث عن الملاذ والنجاة.. نلوذ بها لنحمي ما تبقى من هشاشة أرواحنا المرهقة، علّنا نجد في وحدة المكان أماناً يرمّم ما أفسدته عواصف الأيام، وسكينةً تغسل تعب السنين.
HND