07/10/2026
لو ربنا راضي عليك، تقع في زوجة بتقدّرك وبتحن عليك، قنوعة وعينها مليانة، ما بتعاين للناس التانين عايشين كيف، لكن بتلزّك لز عشان تطوّر من نفسك. ولو الله اداك ليها وعينها ما طايرة، دا بكون زيادة خير.
شوف الحنية دي يا جستابو… شعور عظيم، شعور نبيل، وربنا بختص بيه جزء من عباده. ما أي زول كويس حنين ورقيق المشاعر. الحنية دي صفة بتوديك للسكنة، والسكنة دي محنة ومودة .
قبل سنين طويلة كنت مرتبط بإنسانة عظيمة. كنت زول حديث سن بالحياة، وهي كذلك، لكن كل ما أكبر والوعي فيني يزيد، بتذكر العظمة دي وبقول: دي الأحد الصبي الهزّ أعمدة القلب والسماء.
كان عندها صفات غريبة جدًا.
شوف يا جستابو، البت دي ما كانت جميلة بالمعنى المتعارف عليه، كانت في الوسط كدة، لكن كانت أنيقة حد الدهشة، وبسيطة ونضيفة حد الارتواء.
أنا زول الله اداني محبة، وخاصة من طرف النساء، من أنا طفل؛ لا عشان وسامة ولا عشان قروش، عشان أنا زول شليق ساي، والمحبة دي من الله.
جاتني هدايا في حياتي بكميات كبيرة؛ من الوردة للتلفون للقروش، أي حاجة تتخيلها في راسك ربنا أكرمني بيها كهدايا.
لكن الغريبة في هدايا قعدت بالسنين وما فتحتها، لأني كنت عارف جاتني ليه، والشعور بالنسبة لي ما كان شفيف.
وفي هدايا فتحتها وما استخدمتها. وفي بنات كتار عرفو إن الهدايا ما فتحتها، وفي واحدين عرفوا إني فتحتها وما استخدمتها، لكن ما عرفوا السبب.
السبب إن في صفاء مرتبط بالشعور تجاه الشخص. أنا لو ما حسيته، ما بحب حاجاته، ولا بحس بعمق الهبة بتاعت الهدية. وباخدها، بحس كأنها تمن للعلاقة دي أو نوع من النفاق.
البت دي قدمت لي حاجات أعظم من الهدايا.
كنت لمن أمشي ليها جنب بيتهم عشان أسوقها، وهي ساكنة في منطقة شعبية، بقيف ليها بعيد.
ما حصل يوم جاتني ويدها فاضية.
يعني ممكن تجيني شايلة قطعة بسبوسة من باقي البسبوسة العملوها في البيت…
أو سندوتش بتاع سلطة أسود، أو سندوتش فول، أو حلاوة صغيرة كدة.
أول ما تركب العربية وتسلم عليّ، بشوف في عيونها لهفة كدة، وشوق مصحوب بحنان كدة، وصفه صعب جدًا.
بعداك بتسلّم عليّ، وبتصلّح الكرسي، وتاني بتعاين لي.
وبتفتح شنطتها تطلع لي السندوتش أو الحلاوة، أو أقلها قارورة موية.
وصلت في بعض الأحيان إنها تجيب لي معاها سندوتش ملاح، وتقدمه لي ملفوف في ورقة جريدة جوة كيس؛ لأنها عارفاني ما بحب ريحة الأكل في العربية.
وبتخته في الدرج وتقول لي:
«لو جعت أكله، أو أكله بعدين لمن ترجع البيت».
يا صديقي، بقضي زمني معاها وبرجعها بيتهم، وأول ما أجوع بتذكر السندوتش أو الحلاوة أو أي حاجة جابتها لي، وبفتح الدرج.
بنزل من العربية، وباكل السندوتش.
أنا في حياتي ما أكلت أطيب من الأكل بتاعهم، ولا جاني نفس الشعور دا وأنا باكل سندوتش.
وأنا جعان، عارف الشعور دا ينافس أعظم هدايا العالم.
البت دي بتعاين لي من فوق لتحت كدة وتقول لي:
«تعبان كدة مالك الليلة؟ ما نايم كويس؟ عيونك مالا محمرة؟ تعبان؟»
شوف… بتحس بي قبل ما أقول أي كلمة، مع إني جايها مهندم ومظبط نفسي.
عارف العظمة بتاعت الإنسانة دي؟
دي كلها يوم بشعر بيها لحدي الليلة، وبعيش تفاصيل الحنية دي، وبستمتع بيها في قسوة الحياة وبحور الشقاء؛ زي نسمة الصيف وريحة الكمائن بتاعت الطوب وقت المغرب.
البت دي كانت البت الحديقة عديل.
لبسها ذاته مختلف، مع طرحة كدة بتفتح روحك للحياة، وضحكة صافية مصحوبة بحنان جارف بتتجاوز تيار النيل الأزرق.
تعاملها مع أخواتها الصغار والكبار فيهو شكل من أشكال المحنة كدة، بخليك تستغرب.
وهي بتتكلم معاهم في التلفون، ما تفتكر إن الحاجة دي مصنوعة أو متصنعة؛ إطلاقًا.
الحنية دي كانت بتتجاوزني لبقية أصحابنا وصحباتنا.
دي وصلت لو عجبها سندوتش، تاكل نص وتخلي لي نص، وتقول لي:
«السندوتش دا مبالغة… ضوقه عليك الله».
لمن تتصل لي وأقول «ألو»، بتكون عرفت أنا زهجان، أو تعبان، أو مضغوط، من دون شرح كتير.
طوالي بتقول لي:
«في شنو؟»
شوف يا مكنة…
حنينة من دون تصنّع، وبتقدّر، وعينها مليانة، والإيثار بجري في دمها؛ دي زولتك، امسك فيها قوي.
الباقي دا كله ما مهم؛ لأنه الزول الفيهو الصفات دي نادر جدًا وبكون قريب من الحد الأدنى للقرب من الكمال، والكمال لله.
أي إنسان حنين في حياتك، وبحن عليك، راجل ولا مرا، دا زول نادر.
والقاسي، لو جاب ليك السماء تحت رجولك، عمرك ما حتحس معاه بالأمان؛ لأنه لمن يقسى، ما برحمك لو قاعد تموت قدامه.
شوف الرحمة دي…
الحنية، والحنية دي أساس المودة والسكينة.
وما بين الحنين والقاسي مساحات؛ يا اتزرعت شوك، يا اتزرعت ورد.
والورد دا بشيل فشلك وبحوّله نجاح، وبشيل تعبك وبغيّره راحة، وبخلي عمرك يطول، وشبابك يزهر، وكهولتك تتبارك.
الحنية دي رزق زي المال والبنون.
لو الله اداك ليها في مراة، كَرّمك وقدّرك ورفعك درجات.
والحب والمحنة سيّان، وراكبين في سرج واحد؛ وراكب السرجين وقّاع، إلا لمن يركب سرج الحب والمحنة، هناك بكون سناد ما وقّاع.
ما تقولي سمحة.
أنا شفت السماحة في الدنيا دي شرق وغرب وشمال وجنوب، وريح وصعيد، وبكل الجنسيات الفي الدنيا، وبكل التنوع الفي الدنيا.
لكن عظمة الحنية دي بتتجاوز الجمال، وبتدي وريدك درب حياة.
لو رمتك الدنيا، بسندك فوق.
فـ ابقى عشرة على الحنان الفي حياتك. ❤️
لأن الحنية ما كلمة بتتقال، الحنية فعل؛ نظرة بتفهمك قبل الكلام، ويد بتسندك قبل ما تقع، ولقمة بتتخزن ليك عشان يوم تجوع، وسؤال صغير زي «مالك؟» ممكن يلمّ روحك كلها.
الحب الحقيقي ما دايمًا بيجي في شكل ورد وقصائد؛ مرات بيجيك في سندوتش ملفوف في جريدة، وقارورة موية في شنطة!
ومرات أجمل «بحبك» ما بتتقال أصلًا؛ بتتعمل.
الحنين الحقيقي هو الزول البخليك تحس إن الدنيا، مهما قست، لسه فيها مكان آمن ترجع ليه.
فلو لقيت إنسانة حنيتها عليك صادقة، وعينه مليانة منك، وبتفرح بنجاحك أكتر من فرحتها بانتصارها عليك، وبتشيل تعبك من غير ما تمنّ عليك بيه… ما تستهين بالنعمة دي.
دي ما مجرد زوجة.
دي وطن صغير، ربنا خته ليك في هيئة إنسانة.
وما كل الناس بلقوا وطنًا يسكنوا فيو، لكن المحظوظ هو البلقى زول يسكن في قلبه، وكل ما الدنيا تكسر فيك حاجة، بتلقاه واقف بقول ليك:
«تعال… أنا هنا.» ❤
#الجميلة صاحبة الصورة لا علاقة لها بالقصة ،، لكن فيها حاجة من تلك السمراء والاتنين جمال ..
والصورة دى موجودة على الانترنت واعتذر لصاحبة الصورة إذا ما كانت ذكاء اصطناعي واسمحوا لي انبرش واقوليها :
وحياة ابتسامتك يا حبيبي و وحياة عينيك ❤️