10/05/2025
"صوفيا عماد: بدأت رحلتي مع الجمباز منذ الطفولة.. وحلمي الوصول إلى الأولمبياد".
حوار : روان محمد – عدسة: ميرنا ماهر
يُعد الجمباز من أكثر الرياضات التي تتطلب قوة بدنية، مرونة، توازنًا، وانضباطًا ذهنيًا، فهو ليس مجرد استعراض للحركات البهلوانية؛ بل رحلة طويلة من التدريب المكثف والتفاني منذ الطفولة، كما فعلت الأسطورة نادية كومانتشي أو النجمة سيمون بايلز.
ورغم تحديات هذه الرياضة، يواصل العديد من الأطفال والسيدات السعي نحو التميز فيها، في هذا الحوار نلتقي بصوفيا عماد، لاعبة جمباز تبلغ 14 عامًا، التي تخوض رحلتها بشغف وإصرار، متحدية العقبات لتحقيق حلمها الكبير.
متى بدأت رحلتك مع رياضة الجمباز، ولماذا اخترته بالتحديد؟
بدأت رحلتي مع الجمباز في سن الرابعة ، بفضل والدتي التي شجعتني على تجربة عدة رياضات مثل الباليه والسباحة ، إلا أنني وجدت شغفي الحقيقي في الجمباز؛ حيث جذبني تنوع حركاته وشعرت أنه يجمع بين القوة، المرونة والإبداع، في البداية مارست الجمباز الفني لكنني إنتقلت لاحقاً إلى الجمباز الأيروبكي بسبب بعض التحديات التنظيمية في مواعيد التمارين، لأكتشف أن شغفي بهذا النوع يفوق كل التوقعات.
ما العمر الأنسب لبدء ممارسة الجمباز؟
عادةً ما يبدأ الأطفال ممارسة الجمباز في سن الثالثة، إلا أن البعض قد يبدأ في سن أكبر خاصةً إذا كانوا يتمتعون بخلفية رياضية أو يمتلكون مهارات حركية جيدة تسهّل عليهم تعلم الحركات الأساسية والتأقلم مع متطلبات الرياضة.
ما نوعية التمارين التي تعتمدين عليها لتحسين مرونتك؟
أركز بشكل أساسي على تمارين التمدد والعلاج الطبيعي خاصةً بعد تعرضي لإصابة إستدعت إستخدام الجبيرة، لكن من بين أهم التمارين التي أمارسها تمارين التمدد الديناميكي مثل فتح الحوض ودوران الذراعين والساقين التي تساعد على تحسين نطاق الحركة، والتمدد الثابت التي تساهم في زيادة مرونة الظهر والكتفين وتعزيز الاستقرار العضلي، والمقاومة بإستخدام الشرائط المطاطية التي تهدف إلى زيادة المرونة خاصةً في أوتار الركبة والوركين؛ مما يساعد في الوقاية من الإصابات وتعزيز الأداء الحركي.
هل هناك حد أقصى لسن لاعبة الجمباز؟
لا يوجد سن محدد يجب أن تتوقف عنده لاعبة الجمباز؛ إذ يعتمد ذلك على طبيعة الممارسة وأهدافها، لكن في المستوى التنافسي تصل اللاعبات عادةً إلى ذروتهن بين سن 14 و20 عامًا؛ حيث يكون الجسم في أفضل حالاته من حيث القوة والمرونة، ومع ذلك هناك استثناءات بارزة مثل أوكسانا تشوسوفيتينا، التي واصلت المنافسة في الأولمبياد حتى سن 46 عامًا، متحدية كل التوقعات، أما على المستوى غير التنافسين فيمكن ممارسة الجمباز في أي عمر، لما له من فوائد كبيرة في تحسين اللياقة البدنية مثل تعزيز المرونة وتقوية العضلات، مما يجعله نشاطاً مناسباً لمختلف الفئات العمرية.
ما أنواع الجوائز في رياضة الجمباز، وما أبرز الجوائز التي حصلتِ عليها حتى الآن؟
في الجمباز تُمنح الجوائز بناءً على النقاط التي يحققها اللاعب في أدائه وتُمنح الميدالية الذهبية لمن يحصل على 15 نقطة فما فوق، بينما تُمنح الميدالية الفضية لمن يسجل 5. 14 نقطة أو أكثر، في حين تُمنح الميدالية البرونزية لمن يحصل على 14 نقطة فما فوق .
ورغم صغر سني تمكنت من تحقيق عدة إنجازات مميزة، كان أبرزها الفوز ببطولة الجمهورية تحت سن 14 عامًا، كما استطعت المشاركة رغم تعرضي لإصابة قبل البطولة بيوم واحد وتسجيل 7 . 14 درجة، محققةً المركز الأول في كأس مصر للجمباز تحت 8 أعوام، بالإضافة إلى حصولي على المركز الثاني في كأس مصر تحت 7 أعوام في أسوان .
من قدوتك في عالم الجمباز؟
قدوتي هي "سونيزا لي" ، اللاعبة الأمريكية التي حققت الميدالية الذهبية في أولمبياد طوكيو 2020، يعُجبني أسلوبها في الأداء ، إلى جانب قوتها الذهنية وتفانيها التي جعلاها مصدر إلهام وتحفيز لي في مسيرتي الرياضية.
ما الجزء المفضل لديك في التدريب، ولماذا؟
أعشق الجانب الفني والإبداعي في الجمبازالمعروف بـ"الارتيست" ؛ حيث لا يقتصر على الحركات الرياضية فحسب؛ بل يجمع بين القوة والمرونة والتعبير الفني المتناغم مع الموسيقى، مما يضفي على الأداء طابعًا أكثر جاذبية وإبداعًا.
كم ساعة تتدربين يوميًا، وكيف تحافظين على تركيزك أثناء البطولات؟
في صغري كنت أتعامل مع البطولات كفرصة للإستمتاع دون الشعور بضغط المنافسة، لكن مع تقدمي في العمر وزيادة التحديات، أصبحت أحرص على تهدئة نفسي قبل المنافسات من خلال الإستماع إلى الموسيقى أو مشاهدة برنامجي المفضل، كذلك أحرص على تناول مشروبي المفضل الزنجبيل بالليمون الذي يساعدني على الإسترخاء وتحسين تركيزي، وأتدرب يومياً لمدة تتراوح بين ساعتين ونصف إلى ثلاث ساعات إلى جانب ممارسة الجري وتمارين الإطالة؛ وذلك للحفاظ على لياقتي البدنية وتعزيز مرونتي وقوتي العضلية.
ما هدفك الأكبر في رياضة الجمباز؟
حلمي الأكبر هو الوصول إلى الأولمبياد وتحقيق إنجازات عالمية تضع اسمي بين الأبطال الكبار، كما أسعى أن أكون مثل نادية كومانتشي، الأسطورة التي صنعت التاريخ كأول لاعبة تحقق درجة عشرة كاملة في الأولمبياد ، وأطمح إلى ترك بصمتي الخاصة في عالم الجمباز.
هل شعرتِ يوماً بالضغط من عائلتك للتخلي عن الجمباز لصالح الدراسة ؟
لا، على العكس كانت عائلتي الداعم الأكبر لي في مسيرتي الرياضية وخاصةً جدتي " تيته ليلى" ، التي لم تتوقف يومًا عن تشجيعي، كانت دائمًا تذكرني بجمال هذه الرياضة وأهمية المثابرة فيها، مما منحني دافعاً قوياً للإستمرار وتحقيق أحلامي.
ما الذي يدفعك الإستمرار في الرياضة، هل تعرضتِ لموقف محرج أثناء البطولات؟
أؤمن بتعبي وجهدي على مدار السنوات، إلى جانب دعم مدربي هما الدافعان الأساسيان اللذان يحفزانني على الإستمرار وتقديم أفضل ما لدي في الجمباز.
أما عن أحد المواقف المحرجة التي تعرضت لها في البطولات، فكان عندما شاركت في المنافسة رغم إصابتي، واضطررت إلى طلب مساعدة المدرب لربط قدمي عدة مرات، شعرت بالإحراج حينها ؛ لأنني لم أتمكن من اللعب بمستواي المعتاد ؛ لكنني إعتبرتها تجربة تعلمت منها الكثير عن قوة الإرادة والتعامل مع التحديات .
ختاماً ، يبقى الجمباز أكثر من مجرد رياضة؛ فهو رحلة شاقة تتطلب الشغف مع الإصرار والتفاني ليس النجاح فيه مقتصراً على الموهبة وحدها؛ بل هو ثمرة جهد متواصل وتدريب مكثف، وتضحيات مستمرة وإيمان راسخ بالقدرة على تحقيق المستحيل.